حين يدفع المواطن أكثر ويتلقى أقل.. من يحاسب على اختلالات الطرق السيارة؟

المغرب العربي بريسمنذ ساعة واحدة
حين يدفع المواطن أكثر ويتلقى أقل.. من يحاسب على اختلالات الطرق السيارة؟

نعيمة هاني //مراسلة المغرب العربي بريس

أعادت البرلمانية ريم شباط فتح نقاش عمومي طال انتظاره حول واقع الطرق السيارة بالمغرب، بعدما وثقت خلال تنقلها من فاس إلى الرباط مشاهد مقلقة لحرائق بمحاذاة الطريق السيار ومقاطع تعرف مطبات وتموجات ناجمة عن أشغال ترميم وصفتها بغير المتقنة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستوى السلامة وجودة البنية التحتية المفترض أن تستجيب لأعلى المعايير.

ولعل ما يثير الاستغراب أن هذا الملف، الذي يمس ملايين مستعملي الطريق سنوياً، لا يحظى بالنقاش الكافي داخل المؤسسات المنتخبة مقارنة بحجم الشكايات المتزايدة من المواطنين. فمستعملو الطريق السيار لا يشتكون فقط من حالة بعض المقاطع التي تعرف إصلاحات متكررة، بل أيضاً من ارتفاع كلفة التنقل عبر الطرق المؤدى عنها، مقابل شعور متزايد بأن مستوى الخدمات لا يرقى دائماً إلى ما ينتظرونه.

وتتكرر خلال فترات الذروة مشاهد الازدحام عند محطات الأداء، خاصة بعد تقليص عدد شبابيك الاستخلاص أو عدم فتحها بالشكل الكافي، ما يتسبب في طوابير طويلة واختناقات مرورية تطرح بدورها إشكالات مرتبطة بالوقت والوقود وسلامة السائقين. ويزداد الأمر حساسية خلال العطل والمناسبات الكبرى التي تعرف حركة مكثفة للمسافرين.

إن النقاش اليوم لا يتعلق فقط بوجود اختلالات ظرفية أو أعطاب تقنية، بل يرتبط أساساً بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان حق المواطن في خدمة عمومية ذات جودة تتناسب مع ما يؤديه من رسوم. فالطريق السيار ليس مجرد مرفق لاستخلاص الرسوم، بل فضاء يفترض أن يوفر شروط الراحة والأمان والانسيابية، وأن يستجيب بسرعة لكل المخاطر المحتملة سواء تعلق الأمر بأشغال الصيانة أو الوقاية من الحرائق أو تدبير حركة المرور.

لقد كان لافتاً أن يخرج هذا التنبيه من برلمانية اختارت نقل ما عاينته ميدانياً خلال تنقلها الاعتيادي، وهو ما يعيد التأكيد على أهمية القرب من انشغالات المواطنين والإنصات لما يعيشونه يومياً بعيداً عن التقارير والأرقام الرسمية. كما يفتح الباب أمام مساءلة أوسع حول واقع الطرق السيارة بالمغرب وحول الإجراءات المستعجلة الكفيلة بتحسين جودة الخدمات وضمان سلامة مستعمليها.

فالمغاربة لا يطالبون بالمستحيل، بل بخدمة توازي ما يؤدونه من تكاليف، وببنية تحتية آمنة وحديثة تجعل من الطريق السيار فضاءً للتنقل المريح لا مصدراً للقلق.

إن ما أثارته البرلمانية ريم شباط لا ينبغي أن يمر كواقعة معزولة أو تدوينة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل كجرس إنذار يدعو إلى فتح نقاش جدي حول نموذج تدبير الطرق السيارة بالمغرب ومدى قدرته على الاستجابة لانتظارات المواطنين. فكل درهم يؤديه مستعمل الطريق يجب أن يقابله مستوى عالٍ من السلامة والجودة والخدمات، وكل اختلال يتم تسجيله يستوجب توضيحاً ومحاسبة وإجراءات تصحيحية واضحة. وبين ارتفاع الرسوم وتراجع جودة بعض الخدمات وتكرار شكايات المرتفقين، يبقى السؤال مطروحاً: هل أصبحت الطرق السيارة تؤدي رسالتها الأساسية كرافعة للتنقل الآمن والسلس، أم أن الوقت قد حان لإعادة تقييم منظومة التدبير برمتها بما يضع مصلحة المواطن في صلب الأولويات؟ فثقة المواطن لا تُبنى بالشعارات، وإنما بخدمات ملموسة تحترم حقه في التنقل الآمن والكريم، وتجعله يشعر بأن ما يؤديه من رسوم يعود عليه فعلاً في شكل جودة وسلامة وراحة، لا في شكل مزيد من الانتظار والتذمر والأسئلة التي ما زالت تبحث عن أجوبة.

Screenshot
الاخبار العاجلة