في مشهد غير متوقع، تلقّى البطل المغربي في رياضة الكيك بوكسينغ، جمال بن صديق، حكماً بالسجن من محكمة الاستئناف في مدينة أنتويرب البلجيكية يقضي بإدانته بـ40 شهراً، منها 20 شهراً نافذة، على خلفية تورطه في قضية غسل أموال تتجاوز قيمتها 1.23 مليون يورو، ما شكل صدمة عنيفة في الأوساط الرياضية الوطنية والدولية.
تفاصيل الملف كشفت عن شبكة معقدة استخدمت عقوداً وهمية ورواتب مزورة لتحويل أموال مشبوهة، بقيادة مدرب كيك بوكسينغ يحمل الجنسية الهولندية. التحقيقات أثبتت أن بن صديق تلقى مبلغ 130 ألف يورو، بينما تورط شقيقه سعيد بن صديق، الذي حُكم عليه بأربع سنوات، في تلقي 28 ألف يورو، فيما قام شريكهما بشراء فيلا فاخرة بقرض بُني على معطيات مزيفة.
نقطة التحول في القضية كانت خلال مداهمة الشرطة في يونيو 2022، حيث عثرت على أكثر من نصف مليون يورو نقداً داخل حقائب مزدوجة القاع، ما اعتبرته المحكمة دليلاً دامغاً على عملية غسل الأموال. القاضية إيلس دي براوير شددت على أن هذه الجرائم لا تُغتفر، مشيرة إلى أنها تمثل قلباً نابضاً لشبكات إجرامية، قبل أن تقرر مصادرة الأموال ومنع المتهمين من ممارسة أي نشاط تجاري مستقبلاً.
ليست هذه المرة الأولى التي يُواجه فيها بن صديق مشاكل قانونية، إذ سبق له أن تورط في قضايا مخدرات، ما أثقل ملفه القضائي وألغى أي فرص لتخفيف العقوبة. ومع هذا الحكم، تطوى صفحة نجم كان قد أبهر الجماهير على الحلبات، لتنتهي قصته في قاعة المحكمة وسط حسرة المتابعين وتداعيات تلوح في أفق سمعة الرياضة المغربية.
الواقعة تثير اليوم نقاشاً حاداً حول ضرورة إحكام الرقابة على سلوك الرياضيين المحترفين، وعدم ترك شهرتهم تُستغل في أنشطة موازية تُهدد صورتهم وصورة البلاد.

