بقلم: الخياطي العسري
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يعود النقاش السياسي ليتصاعد داخل إقليم المحمدية، حيث تبدو الخريطة الانتخابية مفتوحة على احتمالات متعددة. فالمنطقة التي ظلت لسنوات مجالاً لتنافس الأحزاب التقليدية ونفوذ الأعيان المحليين، تجد نفسها اليوم أمام مشهد سياسي أكثر تعقيداً، تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع شبكات النفوذ المحلي.
ورغم تعدد الأحزاب والفاعلين السياسيين، فإن السؤال الذي يطرحه عدد من المتتبعين يبقى واحداً:
هل يتعلق الأمر فعلاً بتنافس برامج سياسية، أم أن المعركة الانتخابية ما زالت تُحسم في الغالب داخل دوائر النفوذ المحلي؟
هشام آيت منة… بين قوة الموقع وثقل المسؤولية
يظل اسم هشام آيت منة من أبرز الأسماء المطروحة في المشهد السياسي بالمحمدية، بصفته أحد قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس المجلس الجماعي للمدينة.
هذا الموقع يمنحه حضوراً سياسياً واضحاً داخل الإقليم، لكنه في الوقت نفسه يضعه في قلب النقاش العمومي حول تدبير الشأن المحلي. فالمسؤولية السياسية تظل دائماً سيفاً ذا حدين: تمنح النفوذ من جهة، لكنها تجعل صاحبها أيضاً تحت مجهر الانتقاد والمساءلة من طرف الرأي العام.
كما أن تجربته المرتبطة بتسيير نادي شباب المحمدية لم تمر دون جدل داخل الأوساط الرياضية، حيث تختلف الآراء حول حصيلة هذه التجربة وعلاقتها بجمهور الفريق داخل المدينة.
سعيد التدلاوي… رهان المجال القروي
في الجهة المقابلة، يبرز اسم سعيد التدلاوي كأحد الوجوه البارزة لحزب الاستقلال داخل الإقليم. ويعتمد التدلاوي، بصفته برلمانياً وعضواً بالمجلس الجماعي لجماعة الشلالات وعضواً بالغرفة الفلاحية، على حضور اجتماعي قوي داخل المجال القروي.
فالجماعات القروية مثل الشلالات وسيدي موسى المجدوب وسيدي موسى بن علي تبقى مناطق مؤثرة في تحديد موازين القوى الانتخابية، حيث تلعب العلاقات المحلية وشبكات التأثير دوراً مهماً في توجيه الكتلة الناخبة.
الأصالة والمعاصرة… محاولة تثبيت الحضور
بدوره، يسعى طاهر بيمزاغ إلى تعزيز حضور حزب الأصالة والمعاصرة داخل الإقليم، في محاولة لإعادة التوازن داخل المشهد السياسي المحلي.
غير أن هذه المهمة لا تبدو سهلة، في ظل قوة المنافسة بين الأسماء السياسية المعروفة، إضافة إلى طبيعة المشهد الانتخابي بالمحمدية الذي غالباً ما يتأثر بعوامل تتجاوز الخطاب الحزبي التقليدي.
الأحزاب الكلاسيكية… حضور تاريخي وانتظار التزكيات
إلى جانب هذه الأسماء، لا تزال بعض الأحزاب الكلاسيكية في مرحلة انتظار الحسم في التزكيات، ومن بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كان تاريخياً أحد أبرز الفاعلين السياسيين في المغرب.
كما تظل مشاركة حزب العدالة والتنمية محل متابعة، خاصة بعد التراجع الذي عرفه الحزب في عدد من الاستحقاقات الأخيرة، وهو ما يجعل حضوره الانتخابي في المحمدية موضوع نقاش داخل الأوساط السياسية.
بين البرامج وشبكات النفوذ
ورغم تعدد الأحزاب والخطابات السياسية، يرى بعض المتابعين أن المعركة الانتخابية في المحمدية ما تزال، إلى حد كبير، مرتبطة بموازين القوة داخل الجماعات الترابية أكثر مما هي مرتبطة بالتنافس البرامجي.
وتبقى جماعات مثل:
بني يخلف – الشلالات – عين حرودة – سيدي موسى المجدوب – سيدي موسى بن علي
مفاتيح أساسية في رسم الخريطة الانتخابية داخل الإقليم، حيث يلعب الأعيان المحليون والفاعلون الاقتصاديون والجمعويون دوراً مؤثراً في توجيه الأصوات.
انتخابات مفتوحة على كل الاحتمالات
في ظل هذه المعطيات، تبدو الانتخابات التشريعية المقبلة في المحمدية مفتوحة على عدة سيناريوهات. فبين نفوذ الأحزاب الكبرى، وانتظار التزكيات داخل الأحزاب الكلاسيكية، ومحاولات بعض القوى السياسية الجديدة فرض حضورها، يبقى المشهد الانتخابي مرشحاً لمنافسة قوية.
ويبقى السؤال الذي يتردد داخل الشارع المحلي:
هل ستستمر نفس التوازنات السياسية داخل إقليم المحمدية، أم أن الانتخابات المقبلة قد تحمل مفاجآت تعيد رسم الخريطة الانتخابية؟

