المعرض الدولي للفلاحة بمكناس… تظاهرة دولية كبرى وتواصل يثير جدل إقصاء الإعلام الجهوي

المغرب العربي بريسمنذ ساعة واحدة
المعرض الدولي للفلاحة بمكناس… تظاهرة دولية كبرى وتواصل يثير جدل إقصاء الإعلام الجهوي

مصطفى مجبر

مع اقتراب موعد تنظيم الدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب بمدينة مكناس، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تتجه الأنظار مجددًا إلى هذا الحدث الاقتصادي والفلاحي البارز، الذي أصبح على مر السنين واحدًا من أكبر التظاهرات الفلاحية في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.

ويُرتقب أن تشكل هذه الدورة مناسبة جديدة لتعزيز إشعاع مدينة مكناس كعاصمة فلاحية للمملكة، وإبراز مؤهلاتها الاقتصادية والسياحية، فضلاً عن تعزيز الشراكات الدولية في مجال الفلاحة والابتكار الزراعي.

وفي إطار التحضيرات لهذا الموعد الدولي، ترأس عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، اجتماعًا رفيع المستوى خصص لتتبع الاستعدادات التنظيمية واللوجستية المرتبطة بالمعرض. وخلال هذا اللقاء، شدد المسؤول الترابي على الأهمية الاقتصادية والتنموية لهذه التظاهرة، داعيًا مختلف المتدخلين إلى الانخراط الجماعي لإنجاحها وضمان تنظيمها في أفضل الظروف.

غير أن هذا الإجماع حول أهمية المعرض لا يخفي، في المقابل، حالة من التذمر داخل عدد من الأوساط الإعلامية الجهوية والمحلية، بسبب ما يعتبره مهنيون اختلالًا واضحًا في تدبير ملف التواصل الإعلامي المرتبط بهذه التظاهرة.

فمع كل دورة من دورات المعرض، يتكرر الجدل نفسه حول ما يوصف داخل الجسم الإعلامي المحلي بـ”سياسة الإقصاء غير المبرر”، حيث تفاجأ عدة منابر إعلامية جهوية بعدم إدراجها ضمن التغطية الرسمية أو الشراكات الإعلامية المرتبطة بالحدث، دون توضيح المعايير المعتمدة أو تقديم أي توضيحات شفافة بخصوص عملية الاختيار.

وتزداد علامات الاستفهام حين يتعلق الأمر بصفقات التواصل المرتبطة بالمعرض، والتي يتم تفويضها لشركات مختصة بمبالغ مالية مهمة، في الوقت الذي يظل فيه الرأي العام المهني في جهل تام بطريقة تدبير هذه الميزانيات، أو بكيفية توزيع فرص التغطية والدعم الإعلامي بين المنابر الوطنية والجهوية.

ويرى عدد من المتتبعين أن استمرار هذا الغموض في تدبير ملف التواصل لا ينسجم مع المكانة الدولية التي بلغها المعرض، ولا مع المبادئ الحديثة للحكامة الإعلامية القائمة على الشفافية والانفتاح وتكافؤ الفرص.

فبدل اعتماد مقاربة تواصلية تشاركية تعترف بدور الإعلام الجهوي كشريك طبيعي في مواكبة حدث تحتضنه المدينة، يبدو أن المقاربة المعتمدة – حسب تعبير مهنيين – تقوم على الانتقائية الضيقة والاعتماد على شبكات محدودة من المنابر والأشخاص، وهو ما يخلق نوعًا من الاحتقان داخل الوسط الإعلامي المحلي.

وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون الإعلام الجهوي في صلب استراتيجية التواصل، باعتباره الأقرب إلى نبض المدينة وساكنتها، يجد نفسه في كثير من الأحيان خارج دائرة الاستفادة من التغطية الرسمية أو الشراكات الإعلامية المرتبطة بالمعرض.

ولا يتعلق الأمر هنا بمطلب امتيازات أو امتدادات دعائية، بقدر ما يرتبط أساسًا بحق مشروع في الولوج المتكافئ إلى المعلومة وفرص التغطية، وفق معايير واضحة وشفافة تضمن المساواة بين مختلف المنابر الإعلامية.

إن نجاح المعرض الدولي للفلاحة لا يقاس فقط بعدد العارضين أو حجم الصفقات التجارية التي يحققها، بل أيضًا بمدى قدرته على بناء علاقة صحية ومتوازنة مع الإعلام، باعتباره شريكًا أساسيًا في نقل صورة الحدث إلى الرأي العام الوطني والدولي.

ومن هذا المنطلق، يرى عدد من الفاعلين الإعلاميين أن المرحلة المقبلة تقتضي إعادة تقييم شاملة لطريقة تدبير ملف التواصل المرتبط بالمعرض، بما يضمن مزيدًا من الشفافية والانفتاح والإنصاف، ويعيد الاعتبار لدور الإعلام الجهوي في مواكبة تظاهرة تنظم على تراب مدينته.

ويُذكر أن الدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب ستقام خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 26 أبريل 2026 بمدينة مكناس، تحت شعار:
“استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، مع اختيار البرتغال كضيف شرف لهذه الدورة.

الاخبار العاجلة