شهد شهر يوليوز خطوة عملية تعكس انتقال الحوار الاجتماعي من خانة الالتزامات إلى واقع ملموس، بصرف شطر جديد من الزيادة في الأجور بقيمة 500 درهم لحوالي مليون موظف بالقطاع العمومي، ضمن اتفاق أبريل 2024 الذي رسم خارطة طريق لتحسين أوضاع الشغيلة وتعزيز العدالة الاجتماعية.
الزيادة، التي تُعد الثانية من نوعها ضمن حزمة رفع الأجور بـ1000 درهم، شملت موظفي الإدارات العمومية، الجماعات الترابية، والمؤسسات العمومية، وخصوصًا الفئات التي لم تستفد سابقًا من أي تعديل في الأجر، في إشارة واضحة إلى التوجّه نحو منظومة أكثر إنصافًا وتوازنًا في توزيع الدخل داخل أسلاك الوظيفة العمومية.
هذه الدينامية لا تتوقف عند القطاع العام، إذ من المرتقب أن يعرف القطاع الخاص بدوره مراجعة تصاعدية في الحد الأدنى للأجور، تبدأ بزيادة بنسبة 5% في يناير 2026 للقطاعات غير الفلاحية، وتُستكمل في أبريل بنفس النسبة بالنسبة للقطاع الفلاحي، ضمن خطة تمتد حتى 2028 وتهدف إلى توحيد الحد الأدنى للأجور في مختلف القطاعات الإنتاجية.
في ظل ظرفية اقتصادية دولية تتسم بالتقلبات وضغوط التضخم، تُعد هذه الإجراءات جزءًا من مقاربة حكومية تستند إلى تقوية القدرة الشرائية للمواطنين وتحقيق التماسك الاجتماعي، عبر أداة الحوار الاجتماعي التي أثبتت نجاعتها في تجنيب البلاد التوترات الاجتماعية ودفعها نحو مسارات تنموية أكثر استقرارًا

