يسود غضب واسع بين المواطنين بعدد من الجماعات الترابية بجهة فاس مكناس، بعد أن تفجّرت قضية فرض مبلغ مالي يُقدَّر بـ200 درهم للاستفادة من خدمات سيارات الإسعاف التابعة للجماعات المحلية. هذه المركبات، التي يفترض أن تكون رهن إشارة المواطنين في وضعيات حرجة بشكل مجاني، يتم استغلالها من طرف بعض المسؤولين المحليين بشكل يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية.
عدد من الشهادات التي تم جمعها من سكان الجهة تؤكد أن هذه الممارسات باتت شائعة، دون وجود أي مستند قانوني أو وصل يُثبت الأداء، ما يُضفي على المسألة طابعاً مشبوهاً ويطرح مخاوف من سوء تدبير أو تلاعب محتمل في المال العام. والغريب أن هذه السيارات سبق أن وُضعت رهن إشارة الساكنة في إطار برامج الدولة التنموية الممولة من الميزانيات العمومية، بهدف تقديم الدعم الاجتماعي وليس لفرض رسوم.
تبريرات بعض المسؤولين التي تحيل على تكاليف الوقود وأجرة السائق لا تقنع الساكنة، خصوصاً أن ميزانيات الجماعات تغطي هذه النفقات بشكل رسمي، ما يجعل من فرض الرسوم فعلاً غير مبرر. وقد دعا فاعلون جمعويون محليون إلى فتح تحقيق فوري في الموضوع، وتحديد المسؤوليات ووقف هذا العبث الذي يُفرغ المبادرات الوطنية من معناها ويمس مبدأ الإنصاف في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
يتزايد الغليان الشعبي في ظل غياب توضيحات رسمية، بينما يواصل المواطنون المطالبة بالشفافية والعدالة في تدبير الموارد العمومية، مؤكدين أن الصحة والخدمات المرتبطة بها ليست امتيازاً بل حق يكفله الدستور.

