وزارة الصحة تكشف عن لائحة جديدة للمترشحين لمناصب مديري المستشفيات وتسلط الضوء على أزمة نقص الكفاءات
أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن قائمة جديدة للمترشحين المقبولين لمقابلات الانتقاء الخاصة بتولي مناصب مديري المراكز الاستشفائية والمستشفيات. تأتي هذه الخطوة في ظل ازدياد العزوف عن تولي هذه المناصب الحساسة، والذي شهد تكراراً في إعلانات سابقة بسبب عدم إقبال الكفاءات على شغلها، الأمر الذي يثير قلقاً كبيراً في النظام الصحي.
أوضح مصدر من الوزارة أن المقابلات ستُعقد بمقر مديرية الموارد البشرية في حي حسان. ورغم صدور القائمة، فإن عدداً من المناصب المهمة لا يزال شاغراً في عدة جهات. على سبيل المثال، لم يتقدم أي مترشح لتولي منصب مدير المركز الاستشفائي الإقليمي في الدريوش وجرادة وفكيك بجهة الشرق، فضلاً عن مستشفيات القرب في ميضار وتالسينت وفجيج.
بالإضافة إلى ذلك، قرر المترشحون في جهة الدار البيضاء سطات عدم المشاركة، حيث لم يُسجل أي مرشح لمنصب مدير المركز الاستشفائي الإقليمي بسيدي بنور، ولا لمستشفى القرب بخميس الزمامرة. كما أن معاناة نقص المترشحين لم تقتصر على جهة واحدة، بل شملت كذلك جهة فاس مكناس، التي لم يظهر فيها أي مترشح لإدارة المركز الاستشفائي الإقليمي بتاونات أو مستشفيي القرب بأوطاط الحاج وغسفاي.
في سياق مماثل، يبقى منصب مدير المركز الاستشفائي الإقليمي بزاكورة شاغراً، إلى جانب المناصب الأخرى في مستشفيات القرب بكلميمة وبوكافر والريش في جهة درعة تافيلالت. وفي جانب آخر، كشفت التطورات عن غياب مرشحين لمناصب مماثلة في جهة كلميم واد نون، حيث لم يتقدم أي شخص لتولي منصب مدير المركز الاستشفائي الإقليمي بأسا الزاك.
حسب الجدول الزمني الذي أعدته الوزارة، فإن المقابلات الخاصة بمترشحي جهات الرباط سلا القنيطرة، والدار البيضاء سطات، والشرق، وفاس مكناس ستُعقد في 28 أكتوبر 2025، في حين ستُعقد مقابلات جهات مراكش آسفي، وسوس ماسة، ودرعة تافيلالت، وبني ملال خنيفرة، وكلميم واد نون، والعيون الساقية الحمراء في اليوم التالي.
تجدر الإشارة إلى أن نائب الكاتب الوطني للجامعة الوطنية لقطاع الصحة التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، يونس لبيض، علق على هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن العزوف عن تولي المناصب الإدارية لم يعد مجرد حالات فردية، بل أصبح “نسقاً عاماً” يعكس أزمة هيكلية عميقة داخل النظام الصحي. وأكد لبيض أن إدارة المستشفيات قد تحولت إلى “عقوبة” بدلاً من كونها ترقية، حيث يتحمل الشاغل مسؤوليات ضخمة مقابل صلاحيات محدودة، ويعاني من ضغوط متزايدة.
وأشار لبيض إلى أن المسؤولين عن إدارة المستشفيات يتواجدون في موقف هش يفتقر إلى الحماية القانونية المطلوبة، بينما التعويضات المالية لا تعكس حجم المخاطر النفسية والاجتماعية التي يواجهونها. لذا، فإن العديد من الأطر الصحية يفضلون الاستمرار في مزاولة مهامهم الطبية أو التمريضية بدلاً من المجازفة بتولي المسؤوليات الإدارية المترتبة عنها.
باستمرار هذا “الهروب الجماعي” من المناصب الإدارية، يُفرغ القطاع من الكفاءات القيادية، مما يؤدي إلى تراجع فعالية التسيير داخل المؤسسات الحيوية. دعا لبيض إلى “إعادة هيكلة المنصب الإداري” من خلال منحه صلاحيات فعلية إلى جانب توفير حماية قانونية وتحفيزات مادية ومعنوية، لتحويل هذا المنصب من عبء إلى موقع قيادي تنافسي.

