الهجوم الإسرائيلي على قيادات حماس: تساؤلات حول مستقبل الحركة في قطر
استهدف الهجوم الإسرائيلي الأخير قيادات من حركة حماس الفلسطينية داخل الأراضي القطرية، مما أثار تساؤلات جدّية حول مستقبل تواجد هذه القيادات هناك. تأتي هذه التحركات في ظل ضغوط أمريكية متزايدة على قطر، بالإضافة إلى التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي دعا في خطاب متلفز الدول التي تأوي إرهابيين، بما في ذلك قطر، إلى إما طردهم أو تقديمهم للمحاكمة، محذراً من أن إسرائيل ستتحرك في غياب هذه الخطوات.
تشير الوقائع إلى أن تهديدات نتنياهو تعكس نوعاً من الدعم الأمريكي الغير مشروط لخطواته، حتى لو كان ذلك على حساب ما تعتبره واشنطن “حلفاءها”. وتحمل تلك التهديدات دلالة على التحولات الجيوسياسية والقدرات التكنولوجية الإسرائيلية، حيث يبدو أن الحكومة الإسرائيلية مستعدة للاعتماد على خياراتها العسكرية بدلاً من الخيارات الدبلوماسية.
أمام هذا الوضع، تبرز تساؤلات حول إمكانية استضافة دول عربية وإسلامية أخرى، بما في ذلك المغرب، لقيادات حركة حماس المتبقية. بالنسبة للحركة، فإن خياراتها تتقلص في ظل مشروع دولي وإقليمي يسعى إلى إنهاء وجودها، خصوصاً الجانب العسكري منها.
تقديرات مغربية
علق أوس الرمال، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، بتصريح صحفي، مشيراً إلى أن الكيان الإسرائيلي قد نفذ عمليات اغتيال سابقة، مثل اغتيال خليل الوزير المعروف بـ”أبي جهاد” عام 1988 في تونس، مما يعكس تاريخ الهجمات الإسرائيلية خارج حدودها. وأوضح أن تواجد قيادة حماس في قطر جاء بعد خروجها من سوريا، وتم ذلك بموافقة أمريكية لضمان وجودها في المفاوضات.
وأعتبر الرمال أن الوضع الحالي قد يجبر قيادة حماس على العودة إلى العمل السري، مشيراً إلى أن المغرب كانت تستقبل وفوداً من حماس في السابق مع ضمانات أمنية، إلا أن الوضع اليوم يختلف تمامًا، إذ لم تعد هناك ضمانات كافية لحمايتهم.
وسجل الرمال أن قرار استضافة قيادات حماس في المغرب يتطلب موافقة من أعلى المستويات في الحكومة المغربية، حيث لا يمكن اتخاذ قرار من هذا النوع بسهولة نظراً للعوامل الأمنية والسياسية المرتبطة به.
مشروع عالمي
في سياق مرتبط، أوضح المحلل السياسي سعيد بركنان أن هناك مشروعاً عالمياً يهدف إلى إنهاء وجود الحركات المسلحة خارج إطار الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. واعتبر أن العمليات العسكرية تهدف إلى استهداف قيادات حماس كمحاولة لإنهاء وجودها، وقد بدأت بالفعل بتقليص وجود حزب الله.
وأضاف بركنان أن ما حدث في قطر يمثل جزءًا من هذا التوجه العالمي، حيث يتجلى التعاون بين القوى الدولية في تصفية القيادات العسكرية لحماس. وأكد أن خيارات الدول العربية، بما فيها المغرب، تتضاءل في ضوء هذا المشروع، حيث يُتوقع أن تكون حماس حركة سياسية وليس عسكرية فقط.
وأشار بركنان إلى أن هذا المنحى بدأ يتضح أيضاً في مناطق شمال إفريقيا، حيث يتم الضغط على الجزائر لقبول الحكم الذاتي لوقف الوجود الفعلي لجبهة البوليساريو. في جميع هذه القضايا، يبدو أن الوضع الإقليمي والدولي يعكس تحولات عميقة في كيفية التعامل مع التنظيمات المسلحة في المنطقة.

