
مصطفى مجبر // المغرب العربي بريس
لم تمرّ سوى ساعات على إعلان رئيس مجلس مقاطعة المرينيين بمدينة فاس استقالته من مهامه، بدعوى “ظروفه الصحية والشخصية” حتى خرج اليوم نفسه ليتراجع عنها مبررًا خطوته بما سماه “طلب فريق المجلس العدول عن الاستقالة”.
مشهد عبثي جديد يعكس مستوى التردي الذي بلغته الممارسة السياسية محليًا ويطرح أكثر من علامة استفهام حول الجدية والمسؤولية واحترام المؤسسات.
فإذا كانت الاستقالة نابعة فعلًا من اعتبارات صحية وشخصية فهل تحسّنت هذه الظروف بين عشية وضحاها؟ أم أن صحة المسؤول تُقاس بميزان التحالفات والضغوط السياسية؟ وإن كانت الخطوة مجرد مناورة تكتيكية أو رسالة ضغط داخلية فإن الأخطر هو تحويل مؤسسة منتخبة إلى مسرح لتصفية الحسابات، على حساب ثقة الساكنة وصورة العمل السياسي.
ما وقع بمقاطعة المرينيين ليس تفصيلًا عابرً بل عنوان صارخ لأزمة أخلاق سياسية حيث تُستعمل الاستقالة ـ وهي فعل دستوري ثقيل الدلالة ـ كورقة تفاوض أو أداة ابتزاز داخل الأغلبية دون أي اعتبار لانتظارات المواطنين أو لهيبة المؤسسة المنتخبة.
الساكنة التي تعاني يوميًا من اختلالات التسيير وتراجع الخدمات، وتراكم الأعطاب الاجتماعية لا يهمها من ضغط على من ولا من أقنع من بالتراجع، بقدر ما يهمها وجود مسؤولين واضحين وصادقين وقادرين على تحمّل المسؤولية أو الانسحاب بكرامة إن عجزوا عن ذلك.
إن هذا التخبّط السياسي يسيء إلى مدينة فاس ويؤكد أن جزءًا من المنتخبين لا يزال يتعامل مع التفويض الشعبي كغنيمة سياسية لا كأمانة ومع المؤسسات كأدوات شخصية لا كفضاءات لخدمة الصالح العام.
ويبقى السؤال الجوهري: هل ما زال المواطن الفاسي مطالبًا بتصديق هذه المسرحيات أم آن الأوان لربط المسؤولية بالمحاسبة ووضع حد لهذا العبث السياسي الذي يُمارَس باسم الديمقراطية المحلية؟

