نقص اليد العاملة يؤثر على الأوراش الكبرى: كيف نحسن الوضع؟

ismail ismail26 أغسطس 2025
نقص اليد العاملة يؤثر على الأوراش الكبرى: كيف نحسن الوضع؟

نقص اليد العاملة المؤهلة يعيق تقدم قطاع البناء والتشييد في المغرب

تُظهر مختلف المناطق في المملكة المغربية نشاطاً ملحوظاً في قطاع البناء والتشييد، حيث تتسارع وتيرة إنجاز مشاريع كبرى تشمل الملاعب، الطرق الوطنية، والمركبات السياحية، إلى جانب المباني السكنية والمشاريع الصناعية. ولكن هذا الازدهار يكشف في الوقت نفسه عن تحدٍ كبير يتمثل في نقص اليد العاملة المؤهلة، مما يُعوق تقدم العديد من المشاريع ويشكل عائقاً أمام الشركات العاملة في هذا المجال الحيوي.

تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط في فبراير 2025 إلى وجود حوالي 1.6 مليون عاطل عن العمل في المغرب، بينهم أكثر من 32% من الشباب في الوسط الحضري. ورغم هذا العدد الكبير من الباحثين عن فرص العمل، تواجه شركات البناء صعوبات في توظيف عمال ذوي مهارات، حيث أفاد 70% من هذه الشركات بأنها تُعاني في العثور على عمال مؤهلين.

السبب وراء هذا التناقض يعود إلى عدم توافق شروط العمل المقدمة مع المتطلبات الأساسية للعمال، حيث تُعاني الأجور من تدنيها بالمقارنة مع ارتفاع تكلفة المعيشة. يتراوح الراتب اليومي لعامل البناء بين 150 و180 درهماً، في حين أن بعض المشاريع الاستراتيجية تُقدم أجوراً تصل إلى 200 درهم للعمال ذوي الخبرة. ومع ذلك، تبقى هذه الأجور غير كافية مقارنة بمعدل التضخم الذي بلغ 6.6% في عام 2022، مما يُقلل من القدرة الشرائية للعمال.

تساهم تكاليف النقل والغذاء التي تستهلك جزءاً كبيراً من الدخل اليومي في تفاقم الوضع الاقتصادي لهؤلاء العمال، مما يجعل توفير احتياجات الأسرة والادخار أمراً صعباً. هذه الظروف تدفع بعضهم للبحث عن وظائف بديلة أو إلى التوجه للقطاع الفلاحي الموسمي، مما يُزيد من أزمة نقص اليد العاملة في المدن.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التعويضات الإضافية التي يحصل عليها بعض العمال، مثل “سلة الطعام” التي تتراوح بين 15 و20 درهماً يومياً، وبدلات استخدام الأدوات تتراوح بين 50 و100 درهم شهرياً، لا تُغطي الفجوة الكبيرة بين الأجر الفعلي ومتطلبات المعيشة اليومية، خاصة في المدن الكبرى التي ترتفع فيها تكاليف السكن والتنقل.

كما تُشير الدراسات إلى أن 70% من عمال البناء يفتقرون إلى المهارات الضرورية، مما يؤثر سلباً على جودة العمل ورضا أرباب العمل. يُشكل ضعف التأهيل المهني عائقاً أمام تحسين الإنتاجية ويُعزز من تحديات البحث عن اليد العاملة المؤهلة.

للتغلب على هذه الأزمة، اقترح الخبراء عدة خطوات تتضمن رفع الأجور والتعويضات لجعل المهنة أكثر جاذبية، الاستثمار في التكوين المهني لتحسين مهارات العمال، وزيادة الإنتاجية. كما يُشيرون إلى أهمية تحسين ظروف العمل، بما يشمل توفير سكن مناسب، وتكاليف الغذاء، وبيئة عمل ملائمة.

يُعد تعزيز السياسات التي تدعم التأهيل المهني والتوظيف الفعّال مفتاحاً لمواجهة نقص اليد العاملة المؤهلة، ما سيعود بالفائدة على القطاع ويُساهم في استدامة النمو الاقتصادي في المغرب.

الاخبار العاجلة