نظرة أب وابتسامة طمأنينة… عامل إقليم القنيطرة يجبر خاطر شيخٍ من ضحايا الفيضانات

نظرة أب وابتسامة طمأنينة… عامل إقليم القنيطرة يجبر خاطر شيخٍ من ضحايا الفيضانات

في لحظة إنسانية مكثفة بالدلالات، وثّق مقطع فيديو متداول زيارة عامل إقليم إقليم القنيطرة لأحد المواطنين المسنّين الذين تضرروا من الفيضانات الأخيرة. لم تكن الزيارة مجرد تفقدٍ إداريٍّ تقليدي، بل مشهداً اختزل معنى القرب المؤسساتي حين يتحوّل المنصب إلى مسؤولية أخلاقية، وتصبح المواساة جزءاً من صميم الفعل العمومي.
اقترب العامل من الشيخ بخطى هادئة، أنصت إليه بإمعان، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة بدت أقرب إلى نظرة أب يطمئن ابنه في ساعة ضيق. كانت تلك الابتسامة، في بساطتها، أبلغ من خطاب طويل؛ رسالة صامتة تقول إن الدولة، حين تشتد المحن، لا تحضر فقط بآلياتها وإمكاناتها، بل أيضاً بقلبها الإنساني.
الشيخ الذي أثقلته السنوات وداهمت المياه منزله، لم يكن يبحث عن كلمات كبيرة بقدر ما كان يحتاج إلى شعور بالأمان. وفي تلك اللحظة، تلاقت نظرة الرجاء في عينيه مع نظرة الطمأنينة في عيني المسؤول، فتجلّت صورة دولةٍ تُحسن الإصغاء كما تُحسن التدبير.
لقد شكّلت الفيضانات اختباراً حقيقياً لسرعة التدخل ونجاعة التنسيق بين مختلف المصالح، غير أن الاختبار الأعمق ظلّ في القدرة على تجسيد مفهوم “الدولة القريبة” كما يرسخه باستمرار صاحب الجلالة الملك
محمد السادس، الذي جعل من كرامة المواطن محوراً أساسياً في توجيهاته وخياراته الاجتماعية.
في هذا السياق، بدا حضور عامل الإقليم وسط المتضررين تجسيداً عملياً لسلطةٍ تدرك أن الهيبة لا تتعارض مع الرحمة، وأن الصرامة في تدبير الأزمات لا تنفي الرأفة في مواساة المنكوبين. فالمسؤولية، في جوهرها، ليست فقط قرارات تُتخذ، بل ثقة تُبنى، وأمل يُستعاد.
قد تمرّ الزيارة في ظاهرها كحدث عابر، لكن أثرها المعنوي يتجاوز حدود اللحظة. فحين يبتسم مسؤول في وجه شيخٍ مكلوم، وحين ينصت إليه بنظرة أب، فإن الدولة لا تفقد شيئاً من هيبتها، بل تكسب رصيداً من الثقة والاعتراف الصامت.
هكذا، بين نظرة أب وابتسامة طمأنينة، كُتب مشهدٌ بسيط في شكله، عميق في رمزيته؛ مشهدٌ يؤكد أن الوطن، حين تشتد العواصف، يبقى حاضراً في وجوه رجاله، وفي قدرتهم على جبر الخواطر قبل ترميم الجدران.

الاخبار العاجلة