نحو عدالة ترابية شاملة: ندوة فكرية تدعو لتنمية متوازنة في المغرب.

نحو عدالة ترابية شاملة: ندوة فكرية تدعو لتنمية متوازنة في المغرب.

عبد الله أيت المؤذن.

​انطلاقاً من قاعة قصبة سوق الخميس دادس، وفي إطار نقاش فكري عميق حول مفهوم "العدالة الترابية"، اختتمت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان (منسقية درعة-تافيلالت) ندوة نوعية يوم الثلاثاء 19 غشت 2025 ببيان ختامي، توصلت جريدة المغرب العربي بريس  بنسخة منه،  يحمل في طياته رؤية شاملة لمستقبل التنمية في المغرب. البيان، الذي جاء بعد تداول بين فعاليات مدنية وأكاديميين، أكد على ضرورة تبني استراتيجيات جريئة للحد من التفاوتات المجالية وتحقيق تنمية شاملة.
وقد ​دعا البيان بشكل صريح إلى اعتماد التمييز الإيجابي لصالح الجهات المهمشة والمناطق القروية والجبلية والواحات. ويقترح المشاركون توجيه الاستثمارات العمومية الكبرى نحو هذه المناطق، مع ربطها بالعدالة الاجتماعية والمجالية. 
 هذا التوجه يأتي استجابةً للتوجيهات الملكية السامية، التي شددت على ضرورة إنهاء "مغرب يتحرك بسرعتين".

​ولتحقيق هذه الرؤية، شدد البيان على ضرورة تسريع ورش الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري. فالنقل الفعلي للصلاحيات والموارد المالية والبشرية للجهات يُعتبر خطوة حاسمة لتمكينها من القيام بدورها التنموي، والحد من الفوارق الصارخة بين مختلف مناطق المملكة.
ول​إشراك المجتمع المدني وحكامة قائمة على المساءلة، ​تؤكد الجمعية والفعاليات المدنية المشاركة على أهمية إشراك الساكنة والمجتمع المدني في صياغة وتتبع المشاريع التنموية.
هذه المشاركة، بحسب البيان، ليست مجرد خيار، بل هي تكريس حقيقي لمفهوم الديمقراطية التشاركية وضمان لشفافية التدبير. ويرفض البيان “السياجات البيروقراطية” التي تحد من فعالية العمل المدني.
​كما يدعو البيان إلى إرساء حكامة ترابية قائمة على الكفاءة والنجاعة، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة. ويُطالب بتعزيز قدرات الجماعات الترابية، سواء على مستوى التخطيط، أو التمويل، أو الموارد البشرية، لضمان إدارة رشيدة للمشاريع التنموية.


هذا و​لم يغفل البيان الجانب السياسي والبيئي، حيث دعا إلى تجديد النخب السياسية من خلال صناديق الاقتراع. ويعتبر المشاركون أن إنتاج نخب جديدة قادرة على بناء فعل ترافعي مستمر هو أساس التنمية المستدامة لجهة درعة تافيلالت.
كما طالب البيان بتنزيل مدونة جديدة للانتخابات لضمان حكامة انتخابية أفضل.
​وفي سابقة نوعية، أكد البيان على أن العدالة الترابية هي رافعة أساسية للعدالة الاجتماعية والانتقال البيئي. ودعا إلى حماية الأوساط الإيكولوجية الهشة، وحماية الموارد الطبيعية كالمياه والموارد السلالية والغابوية، معتبراً أن حماية الملك العام المائي هي “قضية أمن قومي”.
​ويختتم البيان بتأكيد التزام المشاركين بالشرعية والمشروعية، وإيمانهم بأهمية المؤسسات، معتبرين أن التحالف مع الملكية هو “خيار استراتيجي لا رجعة فيه” لبناء مغرب ديمقراطي وموحد.
ويؤكدون أن الدفاع عن جهة درعة تافيلالت هو دفاع عن الوطن ككل.

الاخبار العاجلة