يونس لكحل
في تقليد راسخ يشكل جزءاً من الذاكرة الثقافية والدينية لإقليم تاونات، تستعد جماعة الغوازي، دائرة قرية با محمد، لاحتضان موسم الولي الصالح مولاي مليانة أيام 22 و23 و24 غشت الجاري . هذا الموسم الذي يصنف من أعرق المواسم بالمغرب، يأتي كل سنة بنفسٍ جديد وتنظيم محكم، يجمع بين البعد التراثي، الروحي، والتنشيط الثقافي المحلي، ويعكس مدى ارتباط الساكنة بهذا الحدث المتميز.
وما يميز دورة هذا العام هو قوة التعبئة الميدانية المسبقة، التي قادها رئيس المهرجان، السيد الملياني الفلاح، الذي أكد أن الاستعدادات انطلقت منذ شهور بتعاون كبير مع الجماعة الترابية الغوازي وبدعم فاعلين محليين ومؤسساتيين، أبرزهم : عمالة إقليم تاونات، المجلس الإقليمي، مجلس جهة فاس مكناس، والغرفة الجهوية للفلاحة بجهة فاس مكناس .
الموسم سيعرف كالعادة تنظيم فقرات متنوعة في مقدمتها عروض التبوريدة التقليدية، وفقرات فلكلورية محلية، بالإضافة إلى الاحتفاء بالبُعد الصوفي والروحي بالزاوية – الضريح ـ الذي يشكل جوهر هذا الحدث تخليداً لذكرى الولي الصالح مولاي مليانة.

رئيس المهرجان الملياني الفلاح نوه في تصريح لـ” المغرب العربي بريس ” بالدعم المتواصل للسيد عامل الإقليم سيدي صالح الدحا بكل مسؤولية ووطنية عالية لخدمة الثرات الثقافي والروحي بالاقليم ، وكذلك توجه بالشكر الجزيل للسيد محمد السلاسي رئيس المجلس الإقليمي ورئيس مجموعة التعاون على دعمه المتواصل.. ، و إلى السيد مصطفى الميسوري رئيس الغرفة الجهوية للفلاحية لما يبدلونه جميعا لخدمة المصلحة العامة في جل المجالات …
موسم مولاي مليانة تحول إلى رافعة تنموية وثقافية بفضل حسن التسيير والتدبير، والجهد المتواصل لرئيس المهرجان وطاقمه المساعد ، الذي أثبت أنه فاعل رئيس إطار مثقف يجمع بين روح المبادرة والتواصل الفعال، ما أحدث الفارق داخل جماعة الغوازي والاقليم بحكم ترأسه لمجموعة الجماعات الترابية التعاون ” الخير ” .
وهذا الموسم، الذي يتقاطع فيه ما هو روحي وثقافي وتنموي، بات نمودج جيد ، بفضل الانخراط المؤسساتي والوعي الجماعي بأهمية الموروث الثقافي كأداة للتنمية المحلية وربط الماضي بالحاضر، بحيث يشكل فرصة سنوية لإبراز المؤهلات الثقافية، التراثية والدينية لجماعة الغوازي، ومناسبة لتسليط الضوء على تقاليد عريقة يعتز بها سكان المنطقة. فهذه التظاهرة تحولت من مجرد موسم ديني إلى ملتقى للذاكرة الجماعية يُعيد ربط الأجيال الجديدة بأصولها الروحية والثقافية، مع تجديد البيعة لعاهل البلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده..
هذا ومع تزايد الاهتمام بالمواسم كأدوات جذب سياحي داخلي، فإن هذا الحدث السنوي يسهم في تنشيط الدينامية الاقتصادية محلياً، عبر خلق رواجات تجارية مؤقتة لفائدة الحرفيين، أصحاب المهن الصغيرة، ومهنيي الفلاحة التقليدية والتجار . وهو ما يفتح المجال لتفكير استراتيجي في دمج المهرجان في رؤية تنموية سياحية مستدامة .
رئيس المهرجان، السيد الملياني الفلاح، أظهر قدرة عالية على التنسيق المؤسساتي وعلى جمع الفاعلين حول مشروع ثقافي وتنموي مشترك، وهي سمة مهمة في تدبير الشأن المحلي. فالرجل يشتغل بنفسٍ وطني ومحلي واقليمي بشكل راقي تعاوني توافقي مع جميع الفاعلين …
فموسم مولاي مليانة لم يعد مجرد إحتفال ديني أو مناسبة عابرة، بل أصبح نقطة مضيئة في خريطة التنمية الثقافية والسياحية والروحية بإقليم تاونات، وهو ما يستدعي تعميم مثل هذه التجارب واحتضانها ضمن رؤية استراتيجية ثقافية وطنية …


