موسم التوبة السياسية قبل انتخابات 2026

موسم التوبة السياسية قبل انتخابات 2026
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

بقلم:مصطفى مجبر//المغرب العربي بريس

مع اقتراب انتخابات 2026، يبدو أن الساحة السياسية المغربية تعيش موسم “التوبة الجماعية” لبعض المنتخبين الذين أمضوا أربع سنوات في التسيير والتصفيق لإنجازات تحالفاتهم قبل أن يتحولوا فجأة إلى معارضين شرسين يهاجمون السياسات نفسها التي كانوا شركاء في صياغتها وتنفيذها.

من البرلمان إلى المجالس الجماعية نرى اليوم مشاهد مكررة: نفس الوجوه نفس الخطابات لكن بلباس جديد ولغة مختلفة.
من كانوا يتغنون بالانسجام الحكومي وبـ”نجاحات التحالف” صاروا اليوم ينتقدون بشراسة ضعف الأداء وغياب الرؤية وكأن المواطن لا ذاكرة له وكأن السنوات الأربع الماضية لم تكن سوى مرحلة عبور نحو موسم انتخابي جديد يحتاج إلى تلميع الصورة من جديد.

هذا التحول المفاجئ يكشف هشاشة الالتزام السياسي لدى جزء من النخب المنتخبة التي تتعامل مع المسؤولية العامة كمنصب مؤقت لا كعهدة لخدمة الوطن والمواطن. أربع سنوات من الصمت والتبرير، وسنة واحدة من الضجيج والادعاء بالمعارضة، تختزل أزمة حقيقية في الثقافة الديمقراطية المغربية: غياب النقد الذاتي في وقته وتحول الحساب إلى ورقة انتخابية بدل أن يكون أداة للإصلاح.

المواطن المغربي أصبح أكثر وعيًا بهذه اللعبة المتكررة ولم يعد يصدق الشعارات التي تتبدل مع قرب صناديق الاقتراع فالتجارب المتتالية علمته أن الوجوه تتغير قليلًا، لكن الخطاب واحد: الوعود كثيرة والنتائج باهتة.

إنها لحظة فرز جديدة بين من مارس السياسة كمسؤولية ومن مارسها كمصلحة.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة سيبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل يتغير المشهد فعلًا في 2026 أم سنعيش نسخة جديدة من نفس المسرحية بأدوار مختلفة؟

الاخبار العاجلة