مهرجان وليلي بمكناس.. احتفال شكلي أم هدر ممنهج للمال العام؟

مهرجان وليلي بمكناس.. احتفال شكلي أم هدر ممنهج للمال العام؟
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر // المغرب العربي بريس

بعد 24 سنة من تنظيم مهرجان وليلي الدولي لموسيقى العالم التقليدية، ما زالت الأسئلة الحقيقية تُطرح بإلحاح حول الجدوى، والوقع، والاستمرارية، في ظل غياب أي أثر ملموس لهذه التظاهرة الثقافية على مدينة مكناس ومحيطها.

يُقام المهرجان تحت شعارات رنانة من قبيل “رد الاعتبار للتراث الثقافي” و“تعزيز الإشعاع الفني الوطني”، لكنه على أرض الواقع لم يستطع – على امتداد ربع قرن – أن يُحدث تحوّلًا يُذكر لا على مستوى التنمية الثقافية، ولا على صعيد الانفتاح الفني أو الاستثمار السياحي.

ورغم البلاغات المتكررة لوزارة الثقافة، التي تُعدّ الجهة المنظمة للمهرجان، والتي تتحدث كل سنة عن عشرات العروض والفرق الفنية من “دول صديقة”، إلا أن هذا الزخم الورقي لم يقابله أي تقييم فعلي لوقع المهرجان، سواء على مستوى الاقتصاد المحلي، أو إشعاع المدينة، أو إشراك الفاعلين الثقافيين الحقيقيين بالجهة.

أغلب من تابعوا دورات المهرجان يؤكدون أنه مجرد نسخة تتكرر كل عام: نفس الأسماء، نفس العروض، نفس الساحة، ونفس الغياب التام لأي استراتيجية واضحة.
فموقع وليلي الأثري، الذي يُفترض أن يكون محور اهتمام الدولة، يعاني التهميش معظم السنة، ولا يتم تذكره إلا خلال فترة قصيرة من العروض “التراثية” التي لا تخلف أثراً بعد نهايتها.

والأدهى، حسب العديد من المهتمين، أن المهرجان لا يمتلك لحد الآن هوية فنية واضحة، ولا فلسفة برمجة، ولا حتى أفق تطوير يمكن أن يرتقي به إلى مصاف التظاهرات الدولية الحقيقية.

في ظل هذا المشهد، تزداد حدة الانتقادات من طرف فعاليات ثقافية ومدنية تطالب بوقفة تقييم حقيقية وصريحة، لإعادة التفكير الجذري في هذا المهرجان، أو حتى المطالبة بإلغائه إلى حين توفر رؤية حديثة تؤمن بأن الثقافة ليست غطاءً للاستهلاك الإعلامي أو لتدوير الأسماء، بل رافعة حقيقية للتنمية المجالية والاجتماعية.

فالمال العام يُصرف سنويًا على هذا “الحدث” في وقت تعاني فيه المدينة من خصاص في البنيات الثقافية الأساسية، وفي ظل غياب دور فعّال للوزارة في دعم المشهد المحلي طيلة السنة.

السؤال الذي يُطرح اليوم بقوة: هل يُعقل أن يستمر هذا المهرجان بنفس الشكل والمضمون والتكرار؟
ألا تستحق مكناس وساكنتها مهرجانًا يعبّر عن واقعهم، ويُشركهم فعلًا، ويُسهم في تنمية حقيقية بدل استنزاف الموارد؟
وهل هناك إرادة سياسية وثقافية لتصحيح المسار، أم أن الاستمرار في “الفراغ المبرمج” سيبقى هو العنوان الأبرز لسنوات أخرى قادمة؟

الجواب، كما يقول عدد من الفاعلين المحليين، لن يأتي إلا من خلال تقييم شفاف، ومحاسبة جادة، وإرادة حقيقية لتكريس ثقافة الأثر بدل ثقافة الشعارات.

الاخبار العاجلة