ملتقى المرأة القروية بقلعة السراغنة يكرم التميز النسائي ويؤكد على دور المرأة في التنمية والابتكار الاجتماعي.

ملتقى المرأة القروية بقلعة السراغنة يكرم التميز النسائي ويؤكد على دور المرأة في التنمية والابتكار الاجتماعي.

بقلم جليلة بنونة

شهدت مدينة قلعة السراغنة، يوم الأربعاء 15 أكتوبر 2025، انطلاق فعاليات الملتقى الإقليمي الأول للمرأة القروية، المنظم من طرف عمالة الإقليم بشراكة مع جامعة القاضي عياض بمراكش، تحت شعار “المرأة القروية: فاعلة في التنمية المستدامة والابتكار الاجتماعي”. ويأتي هذا الحدث في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة القروية، وتماشيا مع الجهود الوطنية الرامية إلى تمكين النساء وإبراز أدوارهن في تحقيق التنمية المحلية.

عرف الملتقى مشاركة واسعة لنساء قرويات من مختلف مناطق الإقليم وخارجه، ممثلات لتعاونيات وجمعيات رائدة في مجالات الفلاحة والصناعة التقليدية وريادة الأعمال الاجتماعية، إلى جانب مسؤولين وفاعلين مؤسساتيين وخبراء وباحثين. وشكل اللقاء فضاء مفتوحا لتبادل الخبرات وتقاسم التجارب بين المشاركات، وفرصة لمناقشة التحديات التي تواجه المرأة القروية وسبل تعزيز حضورها في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أكد عامل إقليم قلعة السراغنة، سمير اليزيدي، أن هذا الملتقى يشكل محطة مهمة لتقاسم التجارب الناجحة في مجال تمكين المرأة القروية، انسجاما مع الرؤية الملكية السامية الداعية إلى تحقيق العدالة المجالية وتعزيز التنمية المستدامة. وأشار إلى أن نساء القرى برزن في عدد من المبادرات الإنتاجية والاجتماعية، ما يعكس إرادتهن القوية في المساهمة الفاعلة في تنمية مجتمعاتهن المحلية.

من جانبه، شدد السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة،د . سعيد بوطويل، على أن تمكين المرأة لا يقتصر على البعد الاقتصادي، بل يمتد إلى الحقوقي والقانوني، مبرزا الدور الذي تضطلع به مؤسسة النيابة العامة في توفير بيئة قانونية آمنة تحمي كرامة النساء وتدعم حقوقهن، خاصة من خلال تطبيق القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء. أما عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، د. محمد الغالي، فاعتبر أن البحث العلمي والتكوين الأكاديمي يمثلان ركيزة أساسية في دعم المشاريع التنموية الموجهة للمرأة القروية، مشيرا إلى أن الجامعة تعمل على تطوير برامج بحثية وتكوينية بالشراكة مع مؤسسات وطنية ودولية لتعزيز قدرات النساء في مجالات ريادة الأعمال والتسويق الرقمي.

وتضمن برنامج الملتقى مجموعة من الورشات والمناقشات التي تناولت سبل دعم التعاونيات النسائية وتطوير مشاريعهن الريادية، إضافة إلى عروض علمية حول الاقتصاد الاجتماعي والابتكار المجتمعي. كما تم توقيع 12 اتفاقية شراكة لدعم التعاونيات النسائية في قطاعات الفلاحة والصناعة التقليدية، وتمكين حاملات المشاريع من الاستفادة من برامج المواكبة والتأطير ضمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وتميز الملتقى بتكريم نخبة من الأسماء المنحدرة من الإقليم التي بصمت على مسارات مهنية وفنية ورياضية مشرفة، من بينها المخرج السينمائي ادريس شويكة، والفنانة منال بنشليخة، والممثل محمد خيي، والبطلة العالمية في الملاكمة سعيدة لحميدي، إلى جانب شخصيات أكاديمية واقتصادية ساهمت في دعم مسار التنمية المجالية. وقد شكل هذا التكريم لحظة رمزية للاعتراف بالكفاءات المحلية وإبراز النماذج الناجحة التي تشكل مصدر إلهام للأجيال الصاعدة.

ويؤكد هذا الحدث، في مجمله، أن المرأة القروية أصبحت اليوم عنصرا محوريا في التنمية المستدامة ومصدرا للإبداع والابتكار الاجتماعي، وأن تعزيز مكانتها وتمكينها اقتصاديا واجتماعيا يظلان شرطين أساسيين لبناء مجتمع متوازن قائم على المساواة والعدالة والفرص المتكافئة.

الاخبار العاجلة