التحذيرات من مخاطر قرار مجلس الأمن رقم 2803 على المقاومة الفلسطينية
حذرت شخصيات أكاديمية وسياسية مغربية وفلسطينية، بينها قيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من أن القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2803 المتعلق بخطة السلام في غزة يهدف إلى اجتثاث المقاومة الفلسطينية، سلاحًا وفكرًا. تأتي هذه التحذيرات في إطار ندوة نظمتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تحت عنوان “مع المقاومة وضد الوصاية”.
وصف عبد القادر العلمي، عضو سكرتارية مجموعة العمل، هذه الخطوة بأنها محاولة لاحباط المكتسبات التي حققتها المقاومة بتضحيات كبيرة وبأساليب غير مقبولة. ونوه بأن العزلة التي يعانيها الكيان الإسرائيلي على المستويين الدولي والإقليمي قد دفعت الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى العمل على إنقاذ هذا الكيان.
وفقًا للعلمي، فإن قرار مجلس الأمن يعطي ترامب صلاحيات لتنظيم ترتيبات ما بعد الحرب، رغم أن جميع الأطراف تدرك أن هذا لا يمكن أن يرسي حلاً عادلًا. وأكد على أن ترامب ليس مجرد داعم للإسرائيليين، بل هو طرف في الحرب السارية على غزة، وهنالك مخاوف كبيرة من أن يسعى القرار لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية.
من جهته، اعتبر ماهر الطاهر، مسؤول العلاقات الدولية بالجبهة الشعبية، أن يوم التضامن هذا العام يأتي في ظل تطورات سياسية بالغة الخطورة وأبعاد جديدة لنزاع مستمر. وأكد على أن الهدف الرئيسي من قرار مجلس الأمن هو تحقيق ما فشلت إسرائيل في الوصول إليه عبر السلاح. وأشار بالطبع إلى أن القرار يهدف أيضًا إلى فصل الضفة الغربية عن غزة ونزع سلاح المقاومة، ووصفه بأنه عملية تدخّل لتحقيق السيطرة الإسرائيلية الكاملة على القطاع.
وبحسب الطاهر، فإن الحديث المتعلق بإصلاح السلطة الفلسطينية خلال عامين كمسار لإقامة دولة فلسطين هو جزء من خدعة حل الدولتين التي ترفضها إسرائيل. وأكد أن الرغبة في الإصلاح ليست إدارية، بل تهدف إلى تغيير المناهج الدراسية وتشويه السردية الفلسطينية.
وخلال مداخلته، تحدث عمر عساف، أحد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، عن المحاور الخمسة التي يسعى الاحتلال من خلالها إلى حسم الصراع. وشرح كيف أن الهجوم على غزة هو جزء من استراتيجية مستمرة تستهدف تشويه الحكومة المركزية في الضفة الغربية، بالإضافة إلى استهداف المواطنين الفلسطينيين بطريقة قانونية عبر “قانون القومية”، والأثر المدمر لتهويد المقدسات.
ودعا عساف إلى استثمار التضامن العالمي المتزايد مع القضية الفلسطينية منذ بداية الحرب على غزة. كما حث الشعوب العربية على التوحد ضد التطبيع والتزام دعم حقوق الفلسطينيين.
في السياق، علق أبو زيد المقرئ الإدريسي على الموقف المغربي الثابت في دعم القضية الفلسطينية، معتبرًا أن هذا الموقف يمثل دعماً قانونيًا، شرعياً، تاريخيًا وحضارياً. ويعتبر الإدريسي أن المكتسبات التي تحققت بفضل “طوفان الأقصى” تعكس نمو الوعي العالمي بالقضية، مشيرًا إلى النجاح السياسي الأخير لشخصيات فلسطينية في مراكز صنع القرار من خلال التصويت في نيويورك.
كما شدد المقرئ الإدريسي على أهمية هذا التحول التاريخي، الذي كان حلمًا في السابق، موضحًا أن الإسرائيليين يجب أن يدركوا أن الضغوط الدولية لم تعد كما كانت، وأن الحقوق الفلسطينية لن تُمرّر بلا اعتراف وتقدير.

