مشروع قانون “التعليم المدرسي” بالمغرب: رؤية شاملة لإصلاح المنظومة التربوية.

مشروع قانون “التعليم المدرسي” بالمغرب: رؤية شاملة لإصلاح المنظومة التربوية.

قدم محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يوم الأربعاء، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، مشروع القانون رقم 59.21 الخاص بالتعليم المدرسي. يهدف هذا المشروع إلى إحداث تحول جذري في المنظومة التربوية الوطنية، وذلك بتوحيد وتحديث القوانين المنظمة للتعليم الإلزامي والأولي والخاص في نص تشريعي واحد يتألف من 113 مادة موزعة على عشرة أبواب.

ويرمي المشروع إلى ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وتعميق قيم التسامح والانتماء والمواطنة.

كما يعتمد هندسة بيداغوجية ولغوية مبتكرة تستند إلى التوجهات الاستراتيجية للدولة، مع مراجعة دورية للمناهج والمقاربات التعليمية، وتشجيع انفتاح المؤسسات على محيطها الخارجي.

وفيما يتعلق بإلزامية التعليم، أكد برادة أن المشروع ينص على جعل التعليم المدرسي إلزاميًا لجميع الأطفال، ذكورًا وإناثًا، في الفئة العمرية من 4 إلى 16 سنة.

يتضمن المشروع أيضًا أحكامًا لإدماج الأطفال المنقطعين عن الدراسة أو غير المتمدرسين في التعليم النظامي أو التكوين المهني أو الاستدراكي، ويحدد المسؤول القانوني عن متابعة تمدرس الطفل.

بالإضافة إلى ذلك، يدعو المشروع إلى تعزيز وتوسيع المدارس الجماعاتية، وإرساء نظام للرصد المبكر للتلاميذ المعرضين لخطر الانقطاع عن الدراسة أو الذين يعانون من مشاكل صحية أو نفسية.

كما يعالج حالات النزاع الأسري التي قد تعرقل التحاق الأطفال بالمدرسة، من خلال منح الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية صلاحيات خاصة وفقًا لمدونة الأسرة.

بخصوص التعليم الخصوصي، شدد الوزير على مساهمة هذه المؤسسات في تعميم التعليم الإلزامي وتنويع العرض التربوي.

وأشار إلى إمكانية إنشاء مؤسسات خاصة لخدمة أبناء الجالية المغربية في الخارج، ضمن إطار اتفاقيات ثنائية.
يضع مشروع القانون أسسًا جديدة للحكامة التربوية والإدارية، حيث ينص على اعتماد الشراكة والتعاقد بين الدولة والأكاديميات الجهوية، بمشاركة فاعلين من القطاعين العام والخاص.

كما يؤكد على ضرورة أن يتوفر لكل مؤسسة تعليمية مشروع مؤسساتي، ونظام داخلي، وجمعيات لأمهات وآباء التلاميذ، وتأمين إجباري للتلاميذ ضد الحوادث.
من الناحية المالية، أفاد الوزير بأن القانون سيشمل قواعد جديدة لتمويل التعليم العمومي، وآليات لتقييم الأداء، وتحفيز البحث والابتكار في التعليم المدرسي.

يستمد هذا المشروع مرجعيته من دستور 2011، والرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015–2030، والخطب الملكية المتعددة. كما يستند إلى مضامين القانون الإطار 51.17، وتوصيات النموذج التنموي الجديد، والبرنامج الحكومي 2021–2026، وخارطة طريق إصلاح المدرسة العمومية (2022–2026)، بهدف بناء مدرسة مغربية ذات جودة، منصفة، دامجة، وفاعلة في تنمية الرأسمال البشري.

الاخبار العاجلة