يونس لكحل – المغرب العربي بريس
تحولت الطريق الوطنية رقم 8، على مستوى المقطع الرابط بين مدينتي تاونات وفاس، إلى ما يشبه “حلبة للموت” المتربص بمستعملي الطريق. ففي الوقت الذي استبشرت فيه الساكنة خيراً بمشروع تثنية هذا المحور الطرقي الحيوي، اصطدم الواقع بمرارة الاستهتار بأرواح المواطنين، نتيجة الغياب التام لعلامات التشوير الطرقي ووسائل السلامة من طرف المقاولات النائلة للصفقة.
فعلى طول محاور عديدة من الطريق، يجد السائقون أنفسهم وجهاً لوجه مع حفر مفاجئة، وتحويلات عشوائية، وتراكم للأتربة والأحجار دون سابق إنذار. غياب اللوحات التشويرية الليلية والنهارية، وانعدام الإنارة التحذيرية في نقط الأشغال، مما حول السياقة في هذا المسار إلى “مغامرة غير محسوبة العواقب”، تسببت في الآونة الأخيرة في سلسلة من حوادث السير الخطيرة، راح ضحيتها أبرياء وخلف وراءها مآسي اجتماعية وخسائر مادية جسيمة.

وهذا الوضع ليس مجرد تقصير عابر، بل يراه متابعون ” خرقاً سافراً ” للقوانين المنظمة للصفقات العمومية وقرارات وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك. فدفاتر التحملات تلزم الشركات بوضع مخطط دقيق لتأمين حركة السير طيلة مدة الأشغال، وتثبيت علامات تشوير كافية وواضحة. إلا أن “منطق الربح” وتوفير التكاليف لدى الشركة المعنية يبدو أنه طغى على قدسية الحق في الحياة، في ظل صمت مريب من الجهات الوصية على القطاع .!!!
وأمام هذا النزيف المستمر، تتوجه أصابع الاتهام مباشرة إلى المديرية الإقليمية للتجهيز بتاونات ،المطالبة بتوضيح دورها في زجر هذه المخالفات، بالإضافة للمسؤولين – مدير مشروع تثنية الطريق الوطنية رقم 8 المسؤول الأول عن تنزيل هذا المشروع وفق الضوابط القانونية، بالإضافة
للجان الجهوية للتتبع التي يقع على عاتقها مراقبة مدى التزام المقاولات بالمعايير التقنية والأمنية.
فاستمرار غياب آليات المراقبة الصارمة، وعدم تفعيل الجزاءات القانونية في حق المقاولات المقصرة، يطرح علامات استفهام كبرى حول ” الحماية ” التي قد تحظى بها مثل هذه الشركات على حساب سلامة المواطن.!!
لأن الدماء التي تسيل على الطريق الوطنية رقم 8 بسبب ” غياب علامة تشوير” هي وصمة عار في جبين كل من له صلة بتدبير هذا القطاع إقليمياً وجهوياً. ولم يعد مقبولاً اليوم الحديث عن ” تأهيل البنيات التحتية” بينما يتم الاستهتار بالقانون وأرواح الناس .
حتى ان المطالب اليوم اضحت واضحة والتي تدعوا إلى تدخل عاجل وفوري من وزير التجهيز والماء، ومن عامل إقليم تاونات، لوقف هذا الاستهتار، وإلزام الشركات بوضع التشوير اللازم، أو توقيف الأشغال إلى حين تسوية الوضعية الأمنية للطريق.
ومع استمرار هذا الوضع يرى حقوقيون في إتصالهم ” بالمغرب العربي بريس ” بأن هذا الواقع المزري يفتح الباب أمام المساءلة القضائية. باعتبار انه في حال وقوع حادثة سير بسبب غياب التشوير في منطقة أشغال، فإن المسؤولية التقصيرية تقع مباشرة على عاتق الشركة وعلى الجهة المشرفة على القطاع …
فقضية علامات التشوير الطرقي في أوراش الأشغال العمومية، خاصة على مستوى الطرق الوطنية، ليس مجرد مسألة تنظيمية، بل هو ركيزة أساسية للسلامة الطرقية وحماية أرواح مستعملي الطريق عبر احترام القانون وتطبيقه ، لكن الغريب الذي يقع بهذه الطريق هو انه وبمجرد الاعلان عن زيارة وزير او مسؤول للإقليم تستنفر الشركات آلياتها، تُنظف جوانب الطريق، تُثبت علامات تشوير جديدة وبراقة، ويظهر عمال بملابس عمل نظيفة يوجهون حركة المرور.
لكن بمجرد مغادرة المسؤول… تُسحب العلامات، تُطوى الأعلام، ويعود الطريق إلى حالته البدائية من الحفر، الأتربة، وغياب أي إشارة تحذر السائق من خطر داهم أو منعرج خطير … فهل يوجد استهتار اكبر من هذا …!؟؟

