مسؤول أمني سابق: الحكم الذاتي ضمان لعودة كريمة للصحراويين

مسؤول أمني سابق: الحكم الذاتي ضمان لعودة كريمة للصحراويين

الحكم الذاتي بالصحراء: مكسب لجميع الأطراف ويضمن التكامل الإقليمي

اعتبر المسؤول الأمني السابق بجبهة “البوليساريو”، مصطفى سلمى ولد مولود، أن مقترح الحكم الذاتي بالصحراء تحت السيادة المغربية يُعد ضمانة لعودة كريمة للصحراويين إلى وطنهم، مُشيراً إلى أن قيادة الجبهة الانفصالية تُدفع المرضى نحو “الكارثة”.

في سلسلة تدوينات على حسابه بموقع “فيسبوك”، دعا ولد مولود الصحراويين إلى عدم الانخداع بشعارات “البوليساريو”. واعتبر أن الحكم الذاتي هو الحل الذي يضمن حق العودة بسهولة لمن انخرط في مشروع الجبهة. وأكد أن “البوليساريو، حتى في حال امتلاكها لقنبلة نووية، لن تستطيع انتزاع الأرض من الصحراء”، مشيراً إلى أن موريتانيا لن تعارض الشرعية الدولية بعد إقرار الحكم الذاتي، مما سيؤدي إلى إغلاق حدودها أمام الجناح العسكري للجبهة.

وأضاف مصطفى سلمى أن رفض “البوليساريو” لقرار مجلس الأمن الذي يؤكد السيادة المغربية على الصحراء لن يؤثر على موقف المغرب، حيث سيؤدي هذا الرفض إلى جعل وضعية سكان مخيمات تيندوف مشابهة لوضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والأردن وسوريا.

ودعا ولد مولود إلى أن يدرك الصحراويون حجم الكارثة التي يُجرون إليها بفضل قيادة “البوليساريو”، مشيراً إلى أن أكبر خطأ ترتكبه الجبهة هو رفض قرار مجلس الأمن الذي يعتبر الحكم الذاتي الحل الواقعي الوحيد لنزاع الصحراء. ورأى أن الحكم الذاتي هو مكسب للجميع، حيث يضمن للمغرب السيادة وللصحراويين العودة الكريمة إلى أراضيهم، ويعزز التكامل لدول المنطقة.

جدير بالذكر أن مصطفى سلمى شغل سابقًا منصب المفتش العام لشرطة “البوليساريو”، وتمرد على القيادة سنة 2010 بعد تأييده لمقترح الحكم الذاتي المغربي، مما أدى إلى اختطافه ونفيه من مخيمات تيندوف.

تصريحات ولد مولود تأتي في وقت يشهد فيه ملف الصحراء المغربية تطورات دبلوماسية مهمة تدعم إقرار مقترح الحكم الذاتي. فقد وجهت الجبهة رسالة احتجاج رسمية إلى رئيس مجلس الأمن الحالي، الروسي فاسيلي نيبينزيا، حيث هاجمت فيها مشروع القرار الأمريكي معتبرة إياه “انحرافًا خطيرًا وغير مسبوق عن مبادئ القانون الدولي”. وقد أكدت أنها لن تشارك في أي مفاوضات سياسية بناءً على هذا المشروع.

هذا التصعيد جاء بعد تسريب مسودة القرار الأمريكي التي تؤكد دعم واشنطن لمبادرة الحكم الذاتي كإطار للحل السياسي، مع دعوة للتوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية ولاية بعثة “المينورسو” في يناير 2026، واقتراح استضافة الولايات المتحدة للجولات المقبلة من المفاوضات، وهو ما اعتُبر انتصارًا دبلوماسيًا للمغرب.

خلال مقابلة على قناة “فرانس 24″، أعلن ما يُعرف بـ”ممثل البوليساريو لدى سويسرا”، أبي بشرايا البشير، أن العرض الذي قدمته الجبهة يتضمن “إنشاء آلية مشتركة للحوار والمصالحة ومعالجة آثار النزاع”. وقد أشار إلى استعداد الجبهة أيضاً لتقاسم بعض الموارد الطبيعية بالصحراء بناءً على لجنة مشتركة بين الطرفين.

من جهة أخرى، وسع البشير نطاق المقترح ليشمل “استمرار استخدام البنى التحتية، وتسوية أوضاع المستوطنين والمواطنين المغاربة المقيمين في إقليم الصحراء”، مع ضمانات على مستوى تأمين الحدود. ومع ذلك، شدد البشير على أن هذا العرض لا يمثل استجابة لمقترح الحكم الذاتي المغربي، مؤكدًا على أن موقف الجبهة واضح في رفض التفاوض على أساس الحكم الذاتي.

وفي تصريح آخر، أشار القيادي في الجبهة، محمد يسلم بيسط، إلى أنه “قبول الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية سيتحقق فقط إذا جاء نتيجة استفتاء حر يختاره الصحراويون بأنفسهم”، مُؤكّدًا أن “فرض خيار واحد على الشعب الصحراوي أمر مرفوض تمامًا”.

الاخبار العاجلة