مصطفى مجبر
تطرح منطقة مرنيسة بإقليم تاونات واحدة من المفارقات السياسية التي تتكرر مع كل محطة انتخابية. فهذه المنطقة، التي تضم جماعات تمضيت وطهر السوق وبني ونجيل تفراوت وفناسة باب الحيط، ويناهز عدد سكانها نحو 40 ألف نسمة، تُعد من بين أبرز الكتل الانتخابية داخل الإقليم، غير أن هذا الثقل الديمغرافي لم يُترجم إلى تمثيلية برلمانية من أبناء المنطقة.
وخلال مختلف الاستحقاقات الانتخابية السابقة، ظلت مرنيسة حاضرة بقوة في الحسابات الانتخابية للأحزاب السياسية، حيث تُعتبر أصواتها عاملاً مهماً في ترجيح الكفة داخل عدد من الدوائر الانتخابية بإقليم تاونات. غير أن هذا الحضور الانتخابي، بحسب متتبعين للشأن المحلي، لم يقابله حضور سياسي مماثل داخل المؤسسة التشريعية.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن هذه المفارقة تطرح تساؤلات متعددة حول طبيعة التوازنات السياسية داخل الإقليم، ومدى قدرة المناطق ذات الكثافة السكانية على تحويل وزنها الانتخابي إلى قوة تمثيلية داخل البرلمان.
كما يشير متابعون إلى أن التنافس الحزبي خلال الحملات الانتخابية غالباً ما يركز على استقطاب أصوات المنطقة، دون أن يقود ذلك بالضرورة إلى بروز نخب سياسية محلية قادرة على تمثيلها داخل المؤسسات التشريعية.
وفي السنوات الأخيرة، بدأ النقاش داخل الأوساط المحلية يتجه نحو ضرورة إعادة النظر في موقع مرنيسة داخل الخريطة السياسية للإقليم، خاصة في ظل تطلعات جزء من الساكنة إلى تمثيلية سياسية أقرب إلى قضايا المنطقة وأكثر اطلاعاً على تحدياتها التنموية.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة:
هل ستتمكن مرنيسة من كسر هذه المعادلة السياسية وإفراز تمثيلية برلمانية من داخلها، أم ستظل كتلة انتخابية مؤثرة دون حضور مباشر داخل المؤسسة التشريعية؟

