مراكش تغرق في فوضى “حراس المواقف”.. استغلال الملك العمومي وابتزاز المواطنين في ظل صمت رسمي

مراكش تغرق في فوضى “حراس المواقف”.. استغلال الملك العمومي وابتزاز المواطنين في ظل صمت رسمي

تعيش مدينة مراكش، في الآونة الأخيرة، على وقع فوضى متنامية بشوارعها وأحيائها، بسبب الانتشار غير المسبوق لما يُعرف بحراس مواقف السيارات والدراجات النارية، في ظاهرة تحولت من تنظيم محدود إلى شبكات وعصابات تفرض الأمر الواقع بالقوة والاستغلال.

فقد أضحى عدد من الأشخاص، دون أي ترخيص قانوني أو صفة رسمية، يستولون على الملك العمومي من أرصفة وساحات وشوارع، ويحوّلونه إلى مصدر للابتزاز اليومي للمواطنين والزوار، عبر فرض تسعيرات عشوائية وغير قانونية، وصلت في بعض الأحيان إلى المطالبة بمبالغ إضافية تحت ذريعة “حراسة الخوذة – الكاسك”.

وتنتشر هذه الظاهرة بشكل لافت في عدد من النقاط الحساسة بالمدينة، خاصة في ساحة جامع الفنا، وأحياء الدوديات، والمسيرة، وشارع الأحباس، وشارع علال الفاسي، وشارع محمد السادس، وشارع عبد الكريم الخطابي، وغيرها من الشوارع الحيوية التي تشهد كثافة مرورية وسياحية عالية.

وما يثير القلق والاستياء، أن المدينة التي كانت قبل سنوات تعرف عدداً محدوداً ومنظماً من الحراس، أصبحت اليوم تعج بالآلاف منهم، حيث يكفي ارتداء “جيلي أصفر” واحتلال رصيف أو شارع ليُعلن الشخص نفسه “كارديان”، دون حسيب أو رقيب، في مشهد يعكس غياب المراقبة وضعف تطبيق القانون.

هذا الوضع لا يشكل فقط اعتداءً صارخاً على الملك العمومي، بل يمثل أيضاً تهديداً حقيقياً لسلامة الساكنة، ويُسيء بشكل مباشر إلى صورة مراكش كوجهة سياحية عالمية، تقوم سمعتها على الأمن والنظام وحسن الاستقبال.

وأمام هذا الزحف المقلق، يطالب المواطنون بتدخل عاجل وحازم من طرف السلطات المحلية والجهوية، وعلى رأسها والي جهة مراكش–آسفي، من أجل وضع حد لهذه الفوضى، وتفكيك الشبكات التي تستغل حاجة الناس وتفرض منطق القوة، مع إعادة تنظيم مواقف السيارات وفق إطار قانوني واضح يحفظ حقوق الجميع.

إن استمرار الصمت الرسمي إزاء هذه الظاهرة، لن يؤدي إلا إلى تعميق الإحساس بانعدام الثقة، وفتح الباب أمام مزيد من التجاوزات، في مدينة تستحق نظاماً حضرياً يليق بتاريخها ومكانتها، ويحمي ساكنتها وزوارها من كل أشكال الاستغلال.

الاخبار العاجلة