في خرق صارخ لقوانين التعمير وضربٍ لمبدأ سيادة القانون، تعرف ملحقة أمرشيش بعمالة مراكش استفحالًا لافتًا لظاهرة البناء العشوائي، خاصة فوق أسطح عدد من البنايات السكنية، حيث تُنجز إضافات إسمنتية بشكل علني ودون أي ترخيص قانوني، وعلى مرأى ومسمع من السلطات المحلية.
معاينات ميدانية متطابقة تؤكد أن هذه الأشغال تُنفذ في الشارع العام، وبوسائل بدائية تفتقر لأبسط شروط السلامة، ما يشكّل خطرًا محدقًا على سلامة البنايات وقاطنيها، فضلًا عن تشويهها الصارخ للنسيج العمراني. ورغم جسامة المخاطر، يستمر هذا النزيف العمراني دون تدخل حازم يضع حدًا لهذه التجاوزات.
اللافت في الأمر أن مثل هذه الأشغال لا يمكن أن تمر دون علم الجهات المختصة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات ثقيلة حول فعالية المراقبة ودور المصالح المعنية، بل وحول مدى وجود تساهل أو تغاضٍ غير مبرر يسمح باستمرار هذه الخروقات. فكيف تُنجز بنايات إسمنتية فوق الأسطح في وضح النهار دون تحرير محاضر أو إصدار قرارات توقيف فورية؟
إن الصمت الذي يطبع تعامل الجهات المسؤولة مع هذه الظاهرة لا يُفهم إلا كعامل مشجّع على التمادي، ويُكرّس منطق الإفلات من المحاسبة، في وقت تُرفع فيه شعارات محاربة البناء غير المرخّص وحماية المجال الحضري.
وأمام هذا الوضع المقلق، يطالب فاعلون محليون بتدخل عاجل وحازم لتطبيق القانون دون انتقائية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات الإدارية، حمايةً لأرواح المواطنين، وصونًا لهيبة الدولة، قبل أن تتحول ملحقة أمرشيش إلى بؤرة مفتوحة للفوضى العمرانية يصعب احتواؤها مستقبلاً.


