شهدت قاعة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء جلسة مشحونة في ملف “إسكوبار الصحراء”، حيث واصل عبد النبي البعيوي، أحد أبرز المتهمين في القضية، إنكاره لأي علاقة بشبكة تهريب المخدرات المتابع ضمنها، وهاجم خصومه باتهامات مباشرة بـ”الابتزاز” و”استغلال اسمه لتصفية حسابات شخصية”.
القاضي واجه البعيوي بمحضر تقني يتضمن 16 مكالمة هاتفية مع شخص يدعى وسام نادر، وهو ما أنكره المتهم بشدة، موضحاً أن المكالمات كانت عرضية وفي مناسبات اجتماعية، ولا تحمل أي طابع جنائي.
كما عرضت المحكمة كشفاً مفصلاً لحساباته البنكية على مدى 18 سنة، كشفت عن عمليات إيداع نقدي متكررة، ردّ عليها البعيوي بأن الأمر يدخل ضمن نشاط شركته التجاري، وأن كل التحويلات موثقة وتخضع للقانون، نافياً وجود أي مصدر مشبوه للأموال.
وأثارت المحكمة أيضاً تفريغ تسجيلات صوتية لا يظهر فيها صوت البعيوي، لكن يُذكر اسمه مراراً من طرف كل من أحمد بنبراهيم وسعيد الناصري. واعتبر المتهم ذلك محاولة واضحة لتوريطه، وقال بصريح العبارة: “هذا مجرد ابتزاز، ولو كنت مديناً لابن ابراهيم بدرهم واحد لأعطيته له، لكنه يستغل اسمي كما سبق له ابتزاز أشخاص آخرين”.
النيابة العامة فتحت أيضاً ملف تحويل مالي من شركة “بيجو” إلى حساب السيدة فدوى أزيرار، وهو ما فسره البعيوي بأنه إجراء قانوني تم بإمضاء ثلاثة أشخاص، وأزيرار تلقته بصفتها الزوجة الشرعية لأحمد بنبراهيم، وليس كطرف تجاري.
ولم تتوقف المواجهات عند هذا الحد، فقد تمت مواجهة البعيوي بمكالمة تخص توثيق 11 شقة بمدينة السعيدية، جرى الترتيب لها مع سميرة المسعودي، والتي أكدت أن الشقق دُفع ثمنها مسبقاً. وأقر البعيوي بالمكالمة، مؤكداً أن كل الإجراءات كانت قانونية، وسيدلي لاحقاً بوثائق رسمية لإثبات ذلك.
في ختام الجلسة، تقدّم الدفاع بعدد من الملتمسات، من أبرزها استدعاء أحمد بنبراهيم للمثول أمام المحكمة، باعتباره “العنصر المحوري في تناقضات الملف”، إلى جانب طلب السجلات الزمنية ونسخ من شكايات سابقة لدعم دفوعاته. القضية تزداد تعقيداً، وما زال الرأي العام يترقب ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة في هذا الملف الثقيل.

