مراجعة التقطيع الانتخابي: مطالب الأحزاب السياسية استجابة لإحصاء 2024
دفعت الهيئات السياسية في المغرب إلى مراجعة التقطيع الانتخابي كجزء من المقترحات التي سترفع إلى وزارة الداخلية في إطار الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة. وتؤكد مصادر من داخل هذه التنظيمات أن جميع الأحزاب تعبر عن ضرورة إعادة النظر في نظام التقطيع الانتخابي المعتمد حالياً.
تظهر البيانات الناتجة عن الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2024 أن النمو الديمغرافي الذي شهدته بعض الدوائر الانتخابية يتطلب إجراء تعديل شامل في التقطيع الانتخابي، وذلك بالتزامن مع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. يشير المعطيات إلى الحاجة إلى إجراء مراجعة عميقة تتعلق بكثافة السكان في بعض المناطق والدوائر، والتي أصبحت تستدعي إعادة توزيع المقاعد.
وفقاً للمصادر، من الضروري إعادة النظر في توزيع الدوائر الانتخابية بحيث يتم إضافة مقاعد إلى دوائر معينة بناءً على الكثافة السكانية أو المساحة الجغرافية، في حين أنه ينبغي تقليص المقاعد في دوائر أخرى. تتمنى بعض الأحزاب، على وجه الخصوص الأحزاب الصغرى، زيادة المقاعد في دوائر محددة إلى ستة، بهدف تعزيز تمثيلها في البرلمان وتوسيع نطاق مشاركتها السياسية.
أعرب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن دعمه لهذا التوجه في بيان رسمي، مشدداً على أهمية تعديل نظام التقطيع الانتخابي وفقاً لنتائج الإحصاء العام الأخير. وقد جاء هذا البيان في سياق دعوة وزارة الداخلية للأحزاب السياسية لتقديم مقترحاتها لإصلاح النظام الانتخابي ككل.
من المقرر أن تقدم الأحزاب السياسية مذكراتها إلى وزارة الداخلية بنهاية الشهر الجاري، ليتم تضمين تصوراتها ومقترحاتها ضمن إصلاح المنظومة الانتخابية، تماشياً مع التوجيهات التي أصدرها الملك محمد السادس في خطاب ذكرى عيد العرش.
بالرغم من أن النقاش حول التقطيع الانتخابي قد أثار جدلاً وجدلاً في الساحة السياسية المغربية، فإن الإجماع العام يبدو واضحًا حول الحاجة الملحة للتكيف مع التغيرات الديمغرافية والاجتماعية التي تشهدها البلاد. يعد هذا الاتصال السياسي مرحليًا في إطار تعزيز الديمقراطية وتوسيع المشاركة الشعبية، خصوصًا في سياق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
نشط زعماء الأحزاب السياسية خلال هذه الفترة في التحضير لخططهم الانتخابية، مما يعكس وعيهم بأهمية الاستجابة لمتطلبات الناخبين والمساهمة في تشكيل مشهد سياسي أكثر توازناً وتمثيلاً. من المتوقع أن تكون هذه المراجعات والتغييرات محورية في تشكيل الاستراتيجيات الانتخابية، وستؤثر على توزيع المقاعد البرلمانية وعلى القوى السياسية في البرلمان المقبل.
تجدر الإشارة إلى أن التقطيع الانتخابي ليس مجرد مسألة تقنية، بل هو انعكاس لعملية الدمقرطة والتوازنات السياسية في المغرب. إذ إن هذا الإجراء يحتل قلب العملية الانتخابية ويمثل خطوة نحو تمكين جميع الفئات من المشاركة السياسية بشكل فعّال ومتوازن.

