في قرار يحمل أبعاداً ثقافية وسياسية شديدة الحساسية، أعلنت سلطات مدريد عن إلغاء برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس العمومية الإسبانية، ابتداءً من الموسم الدراسي 2025/2026، منهية بذلك تعاوناً تربوياً امتد لأكثر من ثلاثين سنة بين المغرب وإسبانيا. القرار المفاجئ شكّل صدمة وسط الجالية المغربية، التي كانت ترى في هذا البرنامج صمام أمان للحفاظ على هوية أبنائها في بيئة اجتماعية متعددة وضاغطة.
السلطات التعليمية الإسبانية برّرت الخطوة بضعف التأطير التربوي وغياب معايير دقيقة لاختيار الأساتذة، مشيرة إلى أن المغرب يوفد موظفين حكوميين دون التأكد من كفاءاتهم البيداغوجية أو قدراتهم اللغوية. كما سُجّلت اختلالات في تنظيم الجداول وتوزيع المهام، مع غياب أي آلية لتقييم محتوى هذه الدروس، ما أضعف من جدواها التربوية في نظر الجانب الإسباني.
لكن خلف هذا الإجراء تقف أيضاً ضغوط سياسية واضحة، قادها حزب “فوكس” اليميني المتطرف، الذي لم يُخفِ عداءه العلني للبرنامج، واعتبره أداة لـ”غزو ثقافي” يُقوّض عملية اندماج الأطفال المغاربة في المجتمع الإسباني. ورغم أن الحكومة الإسبانية لم تتبنَّ رسمياً هذا الخطاب، فإنّ صمتها وعدم تصديها لتلك الحملة فسّره كثيرون بأنه رضوخ ضمني للتيار الشعبوي المتصاعد.
هذا القرار يُثير اليوم مخاوف كبيرة وسط الأسر المغربية المقيمة بإسبانيا، التي ترى أن مستقبل أبنائها الثقافي بات مهدداً في ظل غياب بدائل واضحة. فإلغاء البرنامج لا يعني فقط إسقاط دروس لغة، بل يمثل تمزيقاً لجسر رمزي كان يُبقي أبناء الجالية على صلة بوطنهم الأم، ويُسهم في بناء هوية مزدوجة أكثر توازناً وانفتاحاً.
المغرب يجد نفسه الآن أمام تحدٍ جديد في حماية امتداداته الثقافية بالخارج، في وقت ترتفع فيه نبرة الخطابات المناهضة للهويات المهاجرة بأوروبا، وتزداد فيه الحاجة إلى أدوات ذكية تحفظ الانتماء دون أن تعرقل مسارات الاندماج.
كلمات مفتاحية: إسبانيا، اللغة العربية، الثقافة المغربية، الجالية المغربية، المدارس الإسبانية، حزب فوكس، مدريد، الاندماج الثقافي، التعليم في المهجر، العلاقات المغربية الإسبانية، اليمين المتطرف، الموسم الدراسي 2025

