مصطفى مجبر
في مدينة فاس، تعد المخابز جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للمواطنين، حيث تشكل الخبز عنصرًا أساسيًا على مائدة الإفطار والغداء. ولكن وراء الأبواب المغلقة لهذه المخابز، توجد عدة أسئلة تثير القلق حول جودة المعروض من الخبز وغياب الرقابة الحقيقية من قبل الجهات المعنية. في هذا التحقيق، نحاول كشف بعض الحقائق التي قد لا يعرفها الكثيرون عن المخابز في فاس، حيث تكثر الادعاءات بخصوص جودة المنتجات، دون أن يتمكن المواطن من التأكد من مدى مصداقيتها.
الزمن يختلف والجودة واحدة!
أحد أبرز الملاحظات التي تم تسجيلها في هذا التحقيق هو أن توقيت الخبز يختلف من مخبزة لأخرى. ففي بعض المخابز، يتم تحضير الخبز في ساعات متأخرة من الليل، بينما لا تتبع مخابز أخرى نفس المعايير، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثير هذا التفاوت على طازجية الخبز وجودته. لكن المثير للدهشة هو أن أغلب المخابز تدعي أنها تستخدم دقيقًا ممتازًا لصناعة الخبز، في حين أن الفحوصات غير الرسمية التي تم إجراؤها أظهرت أن غالبية الخبز لا يصنع من دقيق مخصص لهذا الغرض، بل هو مجرد دقيق عادي قد يكون منخفض الجودة. هذا التباين يطرح سؤالًا كبيرًا: هل هناك رقابة فعلاً على جودة الدقيق المستخدم؟
هل يتم الالتزام بالمعايير القانونية؟
بالإضافة إلى ذلك، كشف التحقيق عن غياب أي نوع من الرقابة على الأماكن التي يتم فيها تحضير العجين. وفقًا للقوانين المعمول بها في المملكة، يجب أن تتوافر شروط صحية صارمة في المخابز، بدءًا من تنظيف الأدوات والآلات وصولاً إلى تخزين المكونات بشكل آمن. لكن، وبحسب بعض العاملين في المخابز الذين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، لا يتم الالتزام بتلك المعايير في العديد من المخابز بفاس. تظهر هذه المخالفات بوضوح في الأماكن التي يتم فيها العجن أو تخزين المواد الأولية، حيث يفتقر الكثير منها إلى الشروط الصحية المطلوبة، مما يهدد سلامة المستهلكين.
ميزان الغرامات: هل هناك معيار؟
من المثير أيضًا أن عمليات وزن الخبز لا تتم وفقًا لمعايير دقيقة. ففي العديد من المخابز، لا يوجد ميزان غرامات موحد للخبزة، وهو ما يعني أن هناك تفاوتًا كبيرًا في حجم ووزن الخبز من مكان لآخر. هذه الظاهرة يمكن أن تؤدي إلى استغلال المستهلكين، خاصة وأنهم يدفعون نفس المبلغ مقابل خبز يختلف في وزنه وجودته. الأمر الذي يزيد من إرباك الوضع هو أن أغلب المخابز تروج لجودة منتجاتها بأسعار مرتفعة دون تقديم مبررات منطقية تبرر هذا الفرق في الأسعار.
دور حماية المستهلك: غائب أم فعّال؟
من المؤسف أن دور “حماية المستهلك” في مراقبة هذه المخابز يبدو محدودًا للغاية. في فاس، لا يبدو أن هناك فحصًا دوريًا وممنهجًا من الجهات المعنية، مثل وزارة الصحة أو مصالح حماية المستهلك، لضمان مطابقة المخابز للمعايير القانونية والصحية. فالمستهلكون يضطرون في الكثير من الأحيان إلى اللجوء إلى الشكاوى الفردية التي غالبًا ما تظل دون استجابة.
ختامًا:
تظل مشكلة غياب الرقابة على المخابز في فاس أحد القضايا التي تؤثر بشكل مباشر على جودة حياة المواطنين. يتعين على السلطات المختصة تعزيز دورها الرقابي بشكل فعال، وتنظيم حملات تفتيش دورية تضمن احترام المعايير الصحية والتجارية، بالإضافة إلى تحسين توعية المستهلك حول حقوقه وكيفية التصدي للممارسات المضللة. وإذا ما تم التعامل مع هذه القضية بجدية، سيكون لذلك تأثير إيجابي على صحة المواطنين وثقتهم في المنتجات التي يشترونها يوميًا.

