محمد زيان.. محنة داخل الزنزانة وصمت خارج الأسوار

محمد زيان.. محنة داخل الزنزانة وصمت خارج الأسوار

بين جدران سجن “العرجات 1″، يعيش المحامي والنقيب السابق محمد زيان أياماً ثقيلة، تتناقص فيها قدرته على المقاومة كما تتزايد معها تساؤلات الرأي العام عن جدوى الإبقاء على شيخ في الثالثة والثمانين خلف القضبان، في وقت تشير فيه حالته الصحية إلى تدهور مقلق بفعل أمراض مزمنة وأعراض الشيخوخة التي نالت منه بصمت.

في زيارة عائلية لم تدم سوى دقائق معدودة، ظهر زيان متكئاً على عكاز بأربعة أرجل، عاجزاً عن الوقوف طويلاً أو الحديث، منهكاً إلى حدّ أنه طلب العودة إلى زنزانته الانفرادية. لم تكن تلك المشاهد سوى إنذار جديد من أسرته التي لم تجد من وسيلة سوى دق ناقوس الخطر مجدداً، لعل الصدى هذه المرة يبلغ آذاناً تعي وتتحرك.

ست سنوات من السجن، خلفيتها أحكام بتهم متعددة، من التشهير إلى إهانة المؤسسات، ومن التحرش إلى تبديد أموال الدعم العمومي. لكن خلف الأسطر القضائية، يُصرّ نشطاء حقوق الإنسان، وهيئات محلية ودولية، على أن الأمر أبعد من ذلك؛ هو حساب سياسي مع صوت عارض السلطة بصراحة، ورفض أن ينحني.

الصمت الرسمي في مقابل النداءات المتكررة بالعفو أو على الأقل مراعاة الحالة الإنسانية، يعكس فجوة عميقة بين من يدافع عن حرية التعبير كحق دستوري، ومن يرى في الأحكام القضائية سيفاً لا يعرف التراجع. زيان، الذي كان يوماً وزيراً لحقوق الإنسان، يقف اليوم وحيداً في مواجهة مصير يُحسم بعيداً عن الأضواء.

حتى بعض الأصوات السياسية، كعبد الإله بنكيران، ناشدت الملك بالإفراج عنه، واصفة إياه بالرجل المخلص، رغم عناده. لكن كل تلك النداءات، لم تُغيّر من واقع سجنه شيئاً، وسط اتهامات بـ”تسييس القضاء” و”تصفية الأصوات المزعجة”.

قضيته تجاوزت شخصه، لتحمل معها صورة أوسع لمناخ الحريات في المغرب، وواقع مناخ التعبير والمعارضة، وتفتح الباب على نقاش مرير حول مدى قدرة المؤسسات على التوفيق بين سلطة القانون وكرامة الإنسان. ففي كل يوم يمر على زيان خلف القضبان، تخسر الدولة جزءاً من رصيدها الأخلاقي، وتتعاظم الأسئلة المؤجلة: متى يصبح العدل أقرب إلى الرحمة؟

الاخبار العاجلة