ورزازات //عبد الله آيت المؤذن
وُلد محمد أيت ايشو سنة 1974 وسط عائلة متشبعة بحب المنطقة واعتزازها بتراثها الأصيل. بدأ مساره التعليمي بحصوله على شهادة الباكالوريا في شعبة العلوم الرياضية سنة 1995، قبل أن يتوجه إلى ميدان الاقتصاد، حيث نال شهادة DEUG في العلوم الاقتصادية سنة 1998، واضعًا بذلك أسسًا علمية دعمت طموحه في الجمع بين الثقافة والتنمية.

منذ سنة 2003، خاض محمد تجربة مهنية متميزة في مجال تسويق منتجات الصناعة التقليدية، وهو اختيار جسّد رؤيته في الجمع بين الحفاظ على الموروث المحلي وخلق دينامية اقتصادية تعود بالنفع على المنطقة وأبنائها.
ولم يقتصر عطاؤه على المجال الاقتصادي، بل امتد إلى الحقل الجماعي والسياسي؛ إذ انتُخب سنة 2015 مستشارًا جماعيًا، حيث دافع عن قضايا الساكنة باجتهاد وحيوية، قبل أن يقدم استقالته سنة 2018 دون أن يُكمل ولايته، تاركًا بصمة واضحة في العمل التنموي المحلي.
أما على المستوى الثقافي، فيُعد محمد أيت ايشو هاويًا وباحثًا في التاريخ والتراث، رغم أنه لم يتلقَّ تكوينًا أكاديميًا في هذا المجال. غير أن شغفه العميق ورغبته في التوثيق جعلاه يبدع في الكتابة والبحث. وقد تُوّج هذا المسار بإصداره لكتاب “قصر تماسينت على وادي ورزازات” الذي وقّعه يوم الأربعاء 27 غشت 2025 بالمركب السوسيوثقافي والرياضي بحي تماسينت – ورزازات، في حفل نظمته جمعية التضامن للأعمال الاجتماعية والصحية بتماسينت.
يمثل هذا الإصدار خطوة نوعية في مسار توثيق الذاكرة المحلية، إذ أضاء جوانب مهمة من تاريخ مدينة ورزازات وتراثها العريق، خصوصًا ما يتعلق بقلعة تماسينت القديمة.
إن مسيرة محمد أيت ايشو تعكس صورة الفاعل المحلي الذي يجمع بين التنمية الاقتصادية والالتزام الاجتماعي وحفظ الذاكرة التاريخية، ليقدم نموذجًا ملهمًا في خدمة المنطقة والتعريف بها. فهو يؤكد أن الشغف بالتراث مقترنًا بالعمل الجاد قادر على أن يصنع التنمية ويمنح للأجيال القادمة رواية متجذرة وهوية متجددة.

