مجلس جهة فاس-مكناس يصادق ويبرمج… ولا شيء يتحقق على الأرض! مشاريع مؤجلة، كلفة مرتفعة، وتدبير يثير علامات الإستفهام … فما القصة وما الحكاية …

مجلس جهة فاس-مكناس يصادق ويبرمج… ولا شيء يتحقق على الأرض! مشاريع مؤجلة، كلفة مرتفعة، وتدبير يثير علامات الإستفهام … فما القصة وما الحكاية …

يونس لكحل

في وقت تعيش فيه ساكنة عدد من الأقاليم بجهة فاس-مكناس خصاصًا حادًا في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصحة والبنيات التحتية، يزداد التذمر الشعبي بسبب بطء تنفيذ المشاريع الجهوية المعلنة، والتي ظلت حبيسة البرمجة والمصادقة دون أن تجد طريقها إلى التفعيل الميداني.
الغريب في هذه القضايا والتي تحولت لمعضلة غير معلنة هو أن مجلس الجهة، الذي صادق خلال الدورات السابقة على عدد كبير من الاتفاقيات والمشاريع المهيكلة، يبدو اليوم في وضع حرج أمام الرأي العام، فجل هذه المشاريع لا تزال متعثرة، إما بسبب تأخر الإنجاز، أو إعادة البرمجة المتكررة، أو غياب رؤية واضحة لتدبير الأشطر وتمويلها. وهو ما يطرح علامات استفهام حول نجاعة المؤسسة الجهوية في التتبع والمراقبة.
هذا ومن بين المؤسسات العمومية المتدخلة، تُوَجَّه الأنظار نحو مديرية الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة (ANEP ) مديرية فاس التي أوكل إليها الإشراف على عدد من المشاريع، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم والطرق . لكن عدة مصادر تؤكد وجود تأجيلات غير مبررة، وملاحظات حول طرق إسناد الصفقات وغياب آليات الحكامة الفعالة. فبعض المشاريع تشهد ارتفاعًا غير منطقي في الكلفة، فيما تُبرمج أخرى من جديد دون أسباب واضحة ، بل وتسند هنا وهناك وتسحب من اخرى … مما يدفع لطرح اسئلة ملحة من قبيل : من المستفيد من إعادة البرمجة المتكررة؟ هل الأمر مرتبط بصعوبات في التمويل؟ أم أن هناك أطرافًا تربح من تدوير المشاريع وتأجيل الإنجاز؟ وهو غموض اصبح يلفّ العملية برمتها، وسط صمت يثير الشكوك من قبل الجهات المعنية.
وأمام هذا الوضع، تبقى الساكنة المحلية هي الضحية الأولى. في تاونات، تازة ، بولمان، ميسور… بحيث يعاني المواطنون من غياب مستشفيات لائقة، طرق محفرة، وبنيات تحتية متدهورة، في حين أن الأموال تصرف على الدراسات والمخططات والاجتماعات لا غير … فكيف يعقل ان تتم المصادقة على مشاريع وتقام لها الدراسات الأولية وما يصاحبها من متابعة إعلامية اثناء المصادقة بدورات مجلس الجهة وفي نهاية الأمر يتم سحب تلك المشاريع بشكل غامض وغير مفهوم …!!
الاكيد ان مجلس جهة فاس مكناس مطالب اليوم بالخروج من منطق التسويق السياسي نحو الفعل الميداني. بإعتبار ان المجالس تُنتخب للتنفيذ وليس للوعود. كما وجب العمل على تحقيق التدقيق في طريقة التدبير، عبر تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحقيق العدالة المجالية التي ظلت شعارات بلا أثر …
ما يكشفه الواقع اليوم بجهة فاس مكناس، خاصة بأقاليم تاونات وبولمان وتازة وغيرها …، ليس فقط تعثرًا في مشاريع أو تأخرًا في الإنجاز، بل يعكس اختلالًا بنيويًا في تدبير الشأن الجهوي، وغيابًا فعليًا لحكامة تنموية متقدمة تستجيب لتطلعات المواطنين وتترجم الشعارات المرفوعة فيما يخص الحكامة التدبيرية والتسييرية الجيدة …
الحقيقة المرة في هذه المرحلة هو أن مفاهيم التنمية والتعاون والشراكات المنصوص عليها بالقوانين التنظيمية المؤطرة ، تحوّلت إلى برمجة للمشاريع والمصادقة عليها (بالبوز السياسي) كتمرين روتيني داخل مجلس الجهة، بحيث يتم التسويق من خلاله عن أرقام ضخمة واتفاقيات متعددة الأطراف، لكنها غالبًا ما تبقى مجرد وثائق لا تغادر رفوف الاجتماعات. وهو ما يفرغ مفهوم “التخطيط الجهوي” من مضمونه، ويحوله إلى واجهة سياسية بغياب الأثر الفعلي على الأرض.
والواقعية الآن تتطلب تنمية جهوية تتطلب إرادة سياسية قوية، قيادة تواصلية، ومتابعة ميدانية صارمة. غير أن ما نلاحظه هو العكس تمامًا : صمت مريب، غياب تواصل مؤسساتي حقيقي، وترك الساكنة تواجه الإحباط يوميًا أمام وعود معلقة . فالمجالس لا يمكن أن تكتفي بالمصادقة دون مواكبة التنفيذ وتقييم الأثر ، و هذه هي الحقيقة التي وجب أن تعلن لتعلمها ساكنة جهة فاس مكناس …

الاخبار العاجلة