مافيا الغابات في المغرب تهدد شجر الأرز بالانقراض!

driss13 أكتوبر 2025
مافيا الغابات في المغرب تهدد شجر الأرز بالانقراض!

غابات الأرز في المغرب: تهديدات القطع العشوائي والجفاف

تمتد غابات الأرز في المغرب على مساحة تصل إلى 134 ألف هكتار، مما يجعلها من أكبر الغابات الأزر في حوض البحر الأبيض المتوسط. تتركز هذه الغابات بشكل رئيسي في الأطلس المتوسط، في مناطق مثل إفران وأزرو وخنيفرة، حيث تعيش فيها شجرة الأرز الشهيرة والمعروفة باسم “أرز الأطلس”. تشكل هذه الغابات جزءًا حيويًا من البيئة الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة، إذ تحتوي على تشكيلة واسعة من الأنواع النباتية مثل إكليل الجبل والصنوبريات والبلوط، وتلعب دورًا أساسيًا في الحياة البرية والمحافظة على التوازن الإيكولوجي.

ومع ذلك، فإن هذه الغابات تواجه تهديدات كبيرة نتيجة القطع العشوائي للج trees والجفاف المتزايد، مما يؤدي إلى تآكل مساحتها عامًا بعد عام. لقد أصبحت هذه الغابات مستهدَفة من قبل شبكات غير قانونية، يُطلق عليها لقب “مافيات الغابة”، التي تقوم بقطع الأشجار بشكل غير قانوني، وخاصة شجر الأرز الذي يُعتبر ذا قيمة عالية في الأسواق.

يُحذر السكان المحليون من أن استمرار الوضع على هذه الحال قد يؤذي وجود الأشجار بشكل كامل. ويُشير سكان القرى المجاورة إلى فقدانهم جزءاً كبيراً من الغابات في السنوات الأخيرة بسبب الاستغلال المفرط لها. وكشف السكان عن علامات واضحة للقطع غير المشروع، حيث تظهر آثار المنشار على الأشجار التي تُقدر أعمارها بمئات السنين، خاصة في أنواع الأرز. ينشط القاطعون في الصباح الباكر، بينما يتم نقل الأخشاب تباعًا في الليل عبر وسائل النقل التقليدية مثل الحمير والبغال والشاحنات، دون أن يجدوا أية رادع لذلك.

تؤكد العديد من الجمعيات البيئية أن الآلاف من الأشجار تُقطع سنويًا، بما في ذلك أشجار تعدّ من الأشجار الضخمة والمسنّة. يحدث ذلك غالبًا بتواطؤ مع بعض الشخصيات النافذة، ما يسمح بتجارات غير قانونية تحقق أرباحًا ضخمة من بيع خشب الأرز والصنوبر داخل البلاد وخارجها. تتواجد معظم غابات الأرز في المغرب في المناطق الجبلية، حيث تُعتبر التجارة بالخشب تهديدًا جدياً لاستمرار نموها.

تُعتبر خشب الأرز من أجود وأغلى أنواع الخشب، مما يزيد من الطلب عليها في صناعة الأثاث والتزيين. وقد أشار الحرفيون إلى أن أسعار خشب الأرز أصبحت مرتفعة جدًا، ما يشجع على اقتطاعه بشكل مفرط. خلال السنوات العشر الماضية، شهدت هذه الظاهرة تفشيًا أكبر، وهذا بدوره يدعو إلى ضرورة تكثيف المراقبة من قبل السلطات المعنية، بما في ذلك المندوبية العليا للمياه والغابات التي تُطالب باتخاذ إجراءات صارمة ضد قاطعي الأخشاب غير القانونيين، ليس فقط في الأطلس بل في بعض المناطق الريفية الأخرى حيث ينمو الأرز.

بينما يقف نشطاء البيئة والمواطنون في صف واحد لطلب العدالة وحماية الغابات، تشير تقارير إلى أن بعض حراس الغابات قد يكونون متواطئين مع أعمال القطع الجائر، ما يستدعي تحقيقًا معمقًا لوضع حد لهذه الممارسات. يستمر نشطاء حقوق الإنسان في الدعوة إلى التدخل من قبل الجهات المعنية لمنع استنزاف هذه الموارد الطبيعية الحيوية، حيث يعتبرون أن أي شخص يجرؤ على قطع الأشجار يجب أن يخضع للمسائلة القانونية.

إن حماية غابات الأرز في المغرب ليست مجرد قضية بيئية، بل تتعلق أيضًا بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، ويُعد تعزيز الوعي بضرورة استدامة هذه الغابات جزءًا أساسيًا من حماية التراث الطبيعي للمغرب.

الاخبار العاجلة