مؤشرات البطالة بالمغرب: هشاشة مقلقة في فرص العمل

مؤشرات البطالة بالمغرب: هشاشة مقلقة في فرص العمل

تحليل واقع سوق الشغل في المغرب: البطالة تلامس 12.8% وخلل هيكلي يلوح في الأفق

أفادت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية الأخيرة بشأن وضعية سوق الشغل، أن معدل البطالة في المغرب بلغ 12.8% خلال الفصل الثاني من سنة 2025، مما يشير إلى تراجع طفيف قدره 0.3 نقطة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.

على الرغم من هذه الأرقام التي قد تبرز تحسناً نسبياً، إلا أن العديد من الخبراء يرون أنها تخفي وراءها اختلالات بنيوية وتفاوتات مقلقة في توزيع الفرص. بحسب المعطيات الرسمية، انخفض عدد العاطلين عن العمل بمقدار 38 ألف شخص، 33 ألفاً منهم في الوسط القروي، بينما انخفض العدد في الوسط الحضري بـ5 آلاف فقط.

رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، علي الغنبوري، أشار إلى أن هذا الانخفاض لا يعكس بالضرورة تحسناً حقيقياً في سوق الشغل القروي، بل يتعلق بإشكالات هيكلية تحتاج إلى تقييم عميق. وفسر الغنبوري هذه الظاهرة بارتفاع وتيرة الهجرة القروية، وخاصة بين الشباب، نتيجة انخفاض فرص العمل في القطاع الفلاحي وضعف العائدات الاقتصادية، إلى جانب غياب بدائل مهنية مستقرة. تجدر الإشارة إلى أن نسبة الشغل الناقص في الوسط القروي ارتفعت من 11.6% إلى 12.4%.

الغنبوري أوضح أن الكثير من الأفراد الذين لا تُصنف حالاتهم كعاطلين عن العمل يعملون في وظائف غير مستقرة، تتمثل في ضعف الأجور أو عدم ملاءمة المهام لمؤهلاتهم. وهذا ما يبين أن انخفاض معدل البطالة في الوسط القروي ليس سوى مؤشر هشاشة اجتماعية متزايدة، وليس تحسناً ملحوظاً.

أما بالنسبة للتفاوتات الجهوية، فقد أظهرت المذكرة أن 72.3% من العاطلين يتركزون في خمس جهات فقط، وهو ما يعد دليلاً على عدم توازن توزيع فرص العمل. ودعا الغنبوري الحكومة إلى تجاوز الرؤية الإحصائية والتوجه نحو صياغة خارطة تشغيلية فعالة تركز على العدالة المجالية.

من ضمن اقتراحاته، شدد الغنبوري على ضرورة توجيه السياسات العمومية نحو المناطق المهمشة، وتحفيز الاستثمارات فيها، وتوفير بنية تحتية مناسبة، مع ربط برامج الإدماج المهني بالقطاعات الواعدة محلياً. وتعتبر العدالة في التشغيل أمراً ضرورياً، ما يستوجب تكوين سياسات عامة لامركزية تستند إلى تحفيزات اقتصادية جهوية.

في السياق ذاته، رأى الباحث المغربي في قانون الأعمال والاقتصاد بجامعة الحسن الثاني، بدر الزاهر الأزرق، أن بطالة المغرب تظل متأثرة بعدد من المحددات، في مقدمتها كونها بطالة نسائية وقروية وشبابية. أشار الأزرق إلى أن المرأة المغربية تواجه تحديات ثقافية واجتماعية تحول دون اندماجها الفعال في سوق العمل، رغم أن نسبتهم في المجتمع تتجاوز 50%.

أوضح الأزرق أن معظم النساء العاملات يفتقرن إلى التعليم اللازم والتكوين الجيد، مما يجعلهن يعتمدن على وظائف بسيطة بأجور لا تكفي لتلبية احتياجاتهن الأساسية، خصوصاً في مجالات الزراعة والخدمات. كما حذر من أن هذا النمط من التشغيل لا يحترم حقوق الأجراء، ويضع النساء في مواجهة مشاكل تعرضهن للتحرش.

دعا الأزرق إلى ضرورة تطبيق “التمييز الإيجابي” بهدف دعم المناطق الهشة والفئات المتضررة، بالإضافة إلى تعزيز المراقبة على الوحدات المشغلة. كما شدد على أهمية الاستثمار في تكوين النساء وتزويدهن بالمهارات اللازمة لتحقيق التقدم الوظيفي، معتبرًا أن هذا التمكين يعتبر أساسياً لتحسين وضعهن.

بينما تعكس الأرقام في ظاهرها مؤشرات إيجابية، إلا أن الواقع العام للبطالة بالمغرب يوضح هشاشة هيكلية تتطلب معالجات أكثر فعالية، مرتبطة بمقاربات عادلة توزع فرص العمل بشكل منصف، وتتيح مشاركة حقيقية تضمن الكرامة والاستقرار لجميع أفراد المجتمع.

الاخبار العاجلة