
مصطفى مجبر
في مشهد يدمغ الضمير الإنساني، أقدم أحد المعتصمين فوق خزان مياه “شاطو” على الاعتداء بشدة على رجل من عناصر الوقاية المدنية، بعد أن حاول هذا الأخير التدخل لإنقاذه. لكن، كانت المفاجأة عندما رد المعتصم الجميل بضربه بآلة حديدية على رأسه ودفعه نحو السقوط من ارتفاع شاهق، مما أسفر عن إصابات بالغة استدعت نقله على وجه السرعة إلى المستشفى.
هذا الحادث المروع، الذي يثير مشاعر الغضب والاستفهام، يكشف مرة أخرى عن هشاشة المؤسسات الأمنية وحالة الارتباك الواضحة في اتخاذ القرارات الميدانية.
يسود تساؤل مرير في قلوب المواطنين: أين هي الوسائل اللوجستية الحديثة؟ أين هو الدعم الجوي؟ أين القناصون المحترفون؟ أين الخطط الاحترازية؟ لماذا غابت “الهيليكوبتر” التي كانت من الممكن أن تسهم في حماية الأرواح؟
من المسؤول عن اتخاذ قرار إرسال عون الوقاية المدنية إلى المواجهة مع شخص غير مستقر نفسيًا، دون أن يكون هناك أي تأمين أو حماية؟ من الذي أذن له بالصعود إلى أعلى الخزان وهو عارٍ من أي وسيلة حماية؟ وأين هي الخطط المحسوبة لمواجهة مثل هذه الحالات؟
إن ما وقع ليس مجرد خطأ ميداني، بل هو جريمة إدارية مكتملة الأركان، تستدعي فتح تحقيق عاجل وشامل لتحديد المسؤوليات. لا بد من محاسبة كل من تهاون أو غامر بحياة عنصر الوقاية المدنية، دون توفر أبسط معايير الأمان.
من غير المقبول أن يكون المغرب في 2025، وهو يشارك في كأس العالم، ما زال يفتقر إلى الاحترافية في التدخل في الأزمات الفردية، وخاصة في الحالات التي تتطلب التعامل مع أشخاص لديهم ميول عدوانية أو يميلون إلى إيذاء الذات والآخرين.
الحقيقة المؤلمة التي كشفها هذا الحادث هي أننا لم نكن مستعدين لمواجهة مثل هذه الحالات النفسية والاجتماعية، كما أننا نغامر بأرواح الأبرياء. لا يكفي الترويج بالبلاغات والصور، بل يتطلب الأمر أبحاثًا علمية وخططًا محكمة تتسم بالكفاءة.
الرسالة الأخيرة هي للمسؤولين الذين يظنون أن المواطن لا يفهم: نحن نرى ونسمع ونحلل. وقت التسويق الوهمي قد انتهى، وآن الأوان للتركيز على حماية البشر وتوفير الحلول العملية بدلاً من تغطية فشل المؤسسات.

