ميداوي يؤكد التزام الحكومة بالمجانية في التعليم الجامعي ويعرض مستجدات قانون التعليم العالي
أكد عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن “مجانية التعليم في التكوين الجامعي لا تراجع عنه”. وأوضح أن الدولة قد حسمت هذا الموضوع ضمن القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، مشددًا على أن “أي محاولة للمساس بمبدأ المجانية ستواجه برفض قاطع من المجلس الأعلى للتربية والتكوين الذي سيعمل على حماية الدستور ومقتضيات القانون”.
جاءت تصريحات ميداوي خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال، الذي عُقد يوم الأربعاء، وخصص لتقديم مشروع قانون رقم 59.24 الخاص بالتعليم العالي والبحث العلمي. وأكد أن التفسير الخاطئ للتوقيت الميسر على أنه “ضرب لمجانية التعليم” هو في الواقع “كان معمولا به سلفاً”، بينما تسعى التعديلات الجديدة إلى “مأسسة التكوين عن بعد، والتكوين بالتناوب، والتكوين مدى الحياة، وكذلك التكوين الأساسي ضمن التوقيت الميسر لفائدة العاملين في القطاعين العام والخاص وغيرهم”.
كما شدد الوزير على ضرورة “تدقيق الإطار القانوني لشهادة التكوين المستمر من خلال التنصيص على عبارة ‘تكوين مستمر’ بشكل إلزامي”. وأشار إلى أن الشهادات الجامعية المماثلة كانت تُعطى لدخول مجالات التوظيف، مما أدى إلى ظهور العديد من القضايا في المحاكم، وتم متابعة بعض الأساتذة والمسؤولين الجامعيين بسبب هذا الموضوع، مما استدعى الحاجة إلى وضع إطار قانوني واضح.
وخلال كلمته، تطرق ميداوي أيضًا إلى “تعزيز رقمنة التعليم العالي وتطوير إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في مسارات التكوين”. وأوضح أنه يتم إعداد مخطط مديري للتعليم العالي يهدف لمواكبة واستشراف تطور التعليم العالي والبحث العلمي وفق مبادئ العدالة المجالية والإنصاف بين مختلف الجهات. كما سيتم وضع استراتيجية وطنية للبحث العلمي والتقني والابتكار لتحديد الأولويات وتعزيز التنسيق والفعالية في تنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة.
وفي سياق متصل، أشار ميداوي إلى أهمية “تعزيز حكامة الجامعات والمؤسسات القطاعية”، من خلال إحداث مجلس للأمناء ليكون هيئة جديدة تعنى بالقضايا الاستراتيجية، مما سيسهم في انسجام مشروع الجامعة مع السياسات العمومية وضمان استمراريتها. ولفت إلى ضرورة “ترسيخ التجذر الترابي للجامعة وتعزيز دورها في مواكبة التنمية الجهوية والوطنية”.
كما تطرق الوزير إلى “مواكبة أداء الجامعات وتقييمه، حيث سيتم إعداد تقرير سنوي يُرفع إلى رئيس الحكومة”. ولفت إلى أهمية الحفاظ على الصلاحيات والاختصاصات الكاملة لمجالس الجامعات مع مراجعة تركيبها واعتماد مبدأ المناصفة بين الأعضاء المنتخبين والمعينين. إضافةً إلى ربط تعيين رئيس الجامعة ورؤساء المؤسسات الجامعية بشروط محددة.
وأكد ميداوي على ضرورة تعزيز نجاعة التدبير، حيث تقرر رفع عدد نواب رئيس الجامعة ونواب رؤساء المؤسسات الجامعية، وكذلك إحداث منصب مدير إداري ومالي للجامعة. كما تم التطرق إلى أهمية “مأسسة ‘الشعبة’ كهيكل لتأطير الأنشطة البيداغوجية والعلمية”.
يسعى هذا التحرك لتعزيز التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب، وضمان تجربة انسانية متكاملة لكل الطلاب والعاملين في هذا المجال.

