كنوبس تُودّع الساحة.. والموظفون بين الترقب والقلق

كنوبس تُودّع الساحة.. والموظفون بين الترقب والقلق

تعيش منظومة التغطية الصحية لموظفي القطاع العام على إيقاع تغيير جذري بعد مصادقة لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية بمجلس المستشارين على مشروع قانون ينهي دور الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) في تدبير التأمين الصحي الإجباري، وينقل هذه المهمة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).

هذا التحول، الذي اعتُبر من طرف البعض خطوة نحو توحيد آليات التدبير وإنهاء ازدواجية المؤسسات، يثير في المقابل قلقاً واسعاً في أوساط الموظفين، الذين تعودوا على خدمات كنوبس واتفاقياته الخاصة مع التعاضديات، وما تمنحه من امتيازات صحية ملموسة. التخوفات لا تتوقف عند فقدان تلك الامتيازات فحسب، بل تمتد إلى قدرة CNSS على استيعاب ملايين المنخرطين الجدد دون التأثير على جودة الخدمات أو خلق ارتباك في معالجة الملفات الطبية.

رغم الدعم الذي حظي به المشروع من عدد من ممثلي النقابات داخل المجلس، إلا أن أصواتاً نقابية معارضة عبّرت عن رفضها، مشيرة إلى أن الانتقال في تدبير ملفات العلاج والتعويضات لا ينبغي أن يتم على حساب مصالح المنخرطين، خصوصاً في غياب ضمانات ملموسة بالحفاظ على نفس مستوى الخدمة، إن لم يكن تطويرها.

كما أن مصير الجمعيات التعاضدية يطرح أسئلة حارقة، في ظل الحديث عن انتقال الاتفاقيات التي تجمعها بكنوبس إلى CNSS، دون وضوح في تفاصيل المرحلة الانتقالية ولا في كيفية تدبير هذه العلاقة الجديدة.

الموظفون الذين اعتادوا لسنوات طويلة التعامل مع كنوبس، يترقبون اليوم مآلات هذا التغيير، ويتطلعون إلى مرحلة لا تتسم فقط بالتوحيد الإداري، بل بتحسين فعلي في ولوج الخدمات الصحية، وضمان احترام حقوق المؤمنين، بعيداً عن الحسابات التقنية أو التبريرات السياسية. فهل سيكون هذا التحول في صالح الموظف أم بداية لفصل جديد من المعاناة؟ الجواب تحمله الأيام المقبلة.

الاخبار العاجلة