في سابقة برلمانية غير مسبوقة.. المعارضة والنقابات تُربك مسطرة تمرير قانون الصحافة بمجلس المستشارين

في سابقة برلمانية غير مسبوقة.. المعارضة والنقابات تُربك مسطرة تمرير قانون الصحافة بمجلس المستشارين

الرباط – 24 دجنبر 2025

عرف مجلس المستشارين، صباح اليوم الأربعاء، تطورًا تشريعيًا لافتًا تمثل في توقيف الجلسة العامة المخصصة للتصويت النهائي على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك عقب مواجهة سياسية ودستورية حادة داخل قبة البرلمان.

وجاء قرار توقيف الجلسة بناءً على طلب رسمي تقدمت به فرق المعارضة، ممثلة في الفريق الاشتراكي والفريق الحركي، بدعم صريح وشامل من مختلف المركزيات النقابية الممثلة بالمجلس، وعلى رأسها الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM).

وتفجّر الخلاف بسبب ما وصفته المعارضة بـ«تشبث حكومي غير مبرر» بمضمون المشروع بصيغته الحالية، حيث واجه وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، انتقادات لاذعة بسبب رفضه فتح باب التعديلات أو إرجاع النص إلى اللجنة المختصة، رغم التحفظات العميقة التي أبدتها المعارضة والنقابات بخصوص مسطرة الإعداد ومضمون القانون.

وفي مداخلات حادة عبر نقاط نظام، اعتبرت فرق معارضة أن ما يجري يمثل «انزلاقًا تشريعيًا خطيرًا»، محذّرة من المساس باستقلالية مهنة الصحافة وبمبدأ التنظيم الذاتي المنصوص عليه دستوريًا. كما طالبت بإرجاع المشروع إلى اللجنة البرلمانية المعنية لتعميق النقاش، مع التلويح الصريح بإحالته على المحكمة الدستورية للحسم في مدى مطابقته للدستور، خصوصًا فيما يتصل بمبدأ فصل السلط واحترام الدور التشريعي المستقل للبرلمان.

وأمام حدة الضغط السياسي والمؤسساتي، تعذّر استكمال الجلسة، ما دفع رئيسها، لحسن حداد، إلى رفعها مؤقتًا قصد التشاور، في مشهد عكس حجم الاحتقان الذي بات يطبع مسار هذا القانون المثير للجدل.

وزادت من منسوب التوتر ملاحظة عدم نقل الجلسة تلفزيونيًا، خلافًا لما جرت عليه العادة خلال الجلسات العامة المخصصة للتصويت، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول خلفيات هذا الغياب ومدى ارتباطه بمحاولات تمرير النص بعيدًا عن أعين الرأي العام.

وتحمل هذه الواقعة، بحسب متابعين، دلالة سياسية واضحة ورسالة قوية مفادها أن القوانين المهيكلة، خصوصًا المرتبطة بالحقوق والحريات، لا يمكن فرضها بمنطق الأغلبية العددية أو الأمر الواقع، وأن أي مساس بالمكتسبات الدستورية سيواجه بمقاومة مؤسساتية من داخل البرلمان وخارجه

الاخبار العاجلة