في بن صميم.. رياض كولد يزرع حبّ الوطن في قلوب الصغار على إيقاع المسيرة الخضراء

في بن صميم.. رياض كولد يزرع حبّ الوطن في قلوب الصغار على إيقاع المسيرة الخضراء

في ذلك الصباح الهادئ من نونبر، لم تكن شمس بن صميم تشرق كعادتها. كانت تتوهّج هذه المرة على أعلامٍ حمراء ترفرف بين الأيادي الصغيرة، على وجوهٍ تبتسم وفي ملامحها قسم الوفاء لوطنٍ اسمه المغرب.
داخل فضاءات منتجع رياض كولد، لم يكن المشهد تظاهرة رياضية فحسب، بل قصيدة وطنية تمشي على قدمين صغيرتين، تُعيد إلى الذاكرة أولى لحظات المسيرة الخضراء، حين سار الوطن على خطى الإيمان والعهد.

أطفالٌ وطفلات، آباءٌ وأمهات، رياضيون صغار ومربّون، كلّهم اصطفوا في مسيرة رمزية تُشبه المسيرة الخضراء، لكن بحلمٍ جديد: أن يكبر هؤلاء الصغار وهم يعرفون معنى الوطن وحدوده، الراية والبيعة، والانتماء الذي لا يتزحزح مهما تغيّرت الأجيال.

كان المشهدُ يُدرَّس لا يُروى… حين انطلقت المسيرة، ارتفعت الأعلامُ في يد الأطفال كأنها تُلامس السماء، وتمايلت صور جلالة الملك محمد السادس نصره الله فوق الرؤوس بكل إجلال. كانت الخطوات صغيرة، لكن وقعها على الأرض يشبه دقّات القلب الجماعي للأمة.
تقدّم الأطفالُ بخطى الواثقين، يرددون النشيد الوطني، فيما تصفيقات الآباء كانت تشبه الدعاء… دعاء لأرضٍ اسمها المغرب، لا تنكسر.

أما رياض كولد، فكان أكثر من مجرد منتجع سياحي — كان فضاءً تربويًا وطنيًا قرّر أن يجعل من الرياضة جسرًا نحو الوعي والانتماء.
لقد فهم المنظمون أن بناء الأبطال لا يبدأ من الركلات ولا من الميداليات، بل من القيم:

“فاللاعب الذي يعرف تاريخه، لن يركع إلا في الصلاة، ولن يرفع إلا علم بلاده.”

في إطار دوري المسيرة الخضراء، وبمشاركة مدارس رياضية من فاس، بن صميم، وإفران — من بينها نادي الإخلاص، النجم الفاسي، جمعية أطلس بن صميم، وجمعية رياض أزرو — تحوّلت الملاعب إلى فضاء مفتوح للفرح والهوية.
لم تعد الكرة وسيلة للّعب فقط، بل شاهدًا على الوطنية، فكل تمريرة كانت امتدادًا للمسيرة، وكل هدفٍ كان وعدًا بأن الصحراء ستظل مغربية ما دامت هذه القلوب تخفق بالحبّ والولاء.

وفي مشهدٍ آخر يُكتب بماء الذاكرة: أبٌ وطفلٌ يسيران جنبًا إلى جنب، يلوّحان بالعلم ذاته، علمٌ ورثه الأول عن المسيرة الخضراء الكبرى، وسيسلّمه اليوم للثاني بابتسامةٍ مبلّلة بالدموع.
كأن الأرض نفسها تبتسم، تقول:

“ها هو المغرب، يورّث أبناءه حبّه بالخطوات لا بالكلمات.”

أما الأنشطة الموازية — من عروضٍ وأناشيد وطنية، ولوحاتٍ فنية للأطفال — فقد كانت أجمل ترجمة للانتماء. كل نغمةٍ كانت خريطة، وكل علمٍ كان قسمًا، وكل نظرةٍ من طفلٍ كانت وعدًا صادقًا بأن المسيرة لم تتوقف… بل تغيّر جيل الحاملين فقط.

هكذا، في قلب الأطلس، كتب رياض كولد فصلًا صغيرًا من السيرة الكبرى للوطن:
فصلٌ عنوانه الطفولة تمشي إلى المستقبل وهي تحمل علمًا لا يسقط، وتقول للعالم:

“هنا المغرب… وهنا الحبّ الذي لا يُطفأ.”

الاخبار العاجلة