حركة احتجاجية تنطلق من جبال الأطلس: النساء يطالبن بحقوقهن الأساسية
في مناطق الأطلس المتوسط والكبير، بدأت تظهر حركة احتجاجية جديدة تقودها النساء القاطنات في الجبال، تعبر عن مطالبهن التي ظلت معلقة لسنوات طويلة. هذه الحركة، التي يمكن أن نطلق عليها “الفيمينيزم الجبلي”، تنبع من المعاناة اليومية التي تواجهها المرأة الجبلية، وهي تعكس تطلعاتهن في تحسين واقعهن المعيشي والاجتماعي.
شهدت المنطقة مؤخراً مسيرتين نسائيتين، واحدة في إقليم الحوز وأخرى في إقليم أزيلال، حيث خرجت النساء في احتجاجات سلمية سعياً لتحقيق حقوقهن الأساسية.
مطالب النساء في أيت مازيغ
في جماعة أيت مازيغ القريبة من واويزغت، تظاهرت نساء دوار أيت عيسى للمطالبة بإقامة إعدادية قريبة لأبنائهن، بالإضافة إلى مستوصف طبي يعمل بشكل دائم. كما طالبن بحضور موظفين من الجماعة لتلبية احتياجات السكان وإصلاح الطرق المتهالكة التي تصل الدواوير بالمنطقة. اللافت في هذه المسيرة هو غياب الرجال والشباب، مما يدل على أن النساء بدأن يأخذن زمام المبادرة في التعبير عن مطالبهن، ويؤكدن على وعيهن بما يجري حولهن.
النساء في أيت أورير: العطش يدفع إلى الاحتجاج
حتى في إقليم الحوز، انطلقت مسيرة نسائية في أيت أورير إلى عمالة تحناوت، حيث ركزت المطالب على ضرورة توفير الماء الصالح للشرب. وقد أشارت النساء إلى الفشل المستمر للمنتخبين المحليين، الذين انشغلوا بمصالحهم الشخصية في وقت كانت فيه احتياجات المجتمع الأساسية تُهمل. هذه الاحتجاجات تعكس تنامياً متزايداً للغضب الاجتماعي بين النساء في المنطقة.
حركة إكمير: من بعد حبس الرجال
في منطقة إكمير بإقليم أزيلال، خرجت النساء في مسيرة احتجاجية بعد احتجاز عدد من الرجال والشباب من دوارهن. هذه الخطوة تعكس عزيمة النساء على الدفاع عن عائلاتهن، وإبراز مدى قدرتهن على التعبير عن رفضهن للظلم والتهميش. هذه الأحداث تعزز الرؤية أن المرأة الجبلية لم تعد مهمشة، بل أصبحت في الواجهة، تعبر عن صوتها وتطالب بحقوقها.
المرأة الجبلية: عنوان جديد للنضال الاجتماعي
تعيش المرأة الجبلية في واقع مليء بالتحديات، حيث تهميش البنية التحتية، مثل الطرق المغلقة والمدارس البعيدة والمستوصفات الخالية من الأطباء، يمثل تفاصيل يومية قاسية. ورغم هذه الظروف الصعبة، لم تُصمت النساء بل حولن معاناتهن إلى قوة احتجاجية سلمية.
في هذا الإطار، يتبين أن “الفيمينيزم الجبلي” لا يشبه الحركات النسائية التقليدية. بل هو تعبير محلي يبرز مقاومة النساء في مواجهة واقع قاسٍ، حيث يتصدر صوتهن مطالب التعليم والماء والصحة والكرامة، خاصة بعد غياب الرجال الذين كانوا يمثلون تقليدياً صوت هذه المجتمعات.
اليوم، أصبح من الواضح أن المرأة الجبلية هي فاعل اجتماعي وسياسي active، وأي تجاهل لصوتها قد يؤدي إلى تفجرات اجتماعية أكبر إذا لم يستجب المسؤولون لمطالب المجتمع.

