أزرو
في شهر الأمل والتوعية، تتألق مدينة أزرو بلونها الوردي، احتفاءً بالحياة وإيمانًا بقوة الوقاية والمعرفة. فمن قلب المركز الثقافي للمدينة، انطلقت يومي 21 و23 أكتوبر 2025 حملة صحية كبرى للكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم والتلقيح الوقائي للفتيات، تحت شعار:
“من أجل صحتك سيدتي… نحن هنا.”
الحدث قادته فوزية برغة، الفاعلة الجمعوية والسياسية المعروفة في إقليم إفران، والتي أثبتت من جديد قدرتها على تحويل الفكرة إلى فعل، بحسها الإنساني العالي وإيمانها العميق بدور المرأة في خدمة المجتمع. وقد نسّقت برغة بدقة مع مختلف الفاعلين المحليين والمؤسساتيين لإنجاح هذه المبادرة، التي أصبحت نموذجًا يحتذى به في العمل الصحي الوقائي والتعبئة المجتمعية.
وشارك في تنظيم الحملة عدد من الجمعيات والهيئات المدنية النشيطة، من بينها جمعية أصدقاء المركز الصحي بأزرو، وجمعية إشعاع المعاق للثقافة والتنمية، وجمعية تزريت للثقافة والتنمية، وجمعية تثريت، وجمعية آباء وأولياء تلاميذ مدرسة أنير، إلى جانب الطاقم الطبي لمركز أحداف أزرو، الذي اضطلع بدور محوري في الفحوصات والتوعية الصحية لفائدة النساء والفتيات المستفيدات. وقد عكست هذه الجهود الميدانية مستوى راقياً من التعاون والتضامن المهني والإنساني الذي يميز أطر القطاع الصحي بالمدينة.
وحظيت الحملة بدعم مباشر من المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بإفران، التي واكبت الحدث عبر تأطير الطاقم الطبي وتوفير المستلزمات اللوجستيكية والطبية الضرورية لإنجاح هذا الموعد الصحي، في تجسيد عملي لالتزامها الدائم بنشر ثقافة الوقاية وتعزيز خدمات القرب.
وفي خضم هذه الجهود، برزت فوزية برغة كصوت نسائي مؤثر استطاع أن يوحّد الإرادات حول هدف نبيل: حماية صحة المرأة وكرامتها. ومعها تألقت مجموعة من النساء المتطوعات والنشيطات اللواتي جسدن في الميدان قيم العطاء والإنسانية، ليقدمن مثالاً حياً على أن التغيير يبدأ بالفعل. فإقليم إفران في حاجة اليوم إلى مزيد من النساء القويات من طراز فوزية برغة ورفيقاتها؛ نساء لا يكتفين بالكلام، بل يحوّلن الوعي إلى ممارسة، والمبادرة إلى أثرٍ ملموس في حياة الناس.

وتأتي هذه الحملة في سياق وطني متجدد يسعى إلى ترسيخ ثقافة الوقاية وتشجيع الكشف المبكر باعتباره السلاح الأنجع ضد السرطان الصامت. ففي أكتوبر الوردي، لا يُرفع الشعار من أجل الزينة، بل ليذكّر كل امرأة بأن الوعي هو أول خطوة نحو الحماية.
وقد تميزت الفعاليات بعروضٍ توعوية وورشات مفتوحة حول الصحة الإنجابية والتغذية السليمة، قدمها أطر مختصون بتعاون مع الفريق الطبي، في أجواء من الثقة والاحترام جعلت من المركز الثقافي فضاءً للأمل والمعرفة والتلاقي الإنساني.
وفي تصريح خاص، أكدت فوزية برغة أن “العمل الجمعوي ليس موسمًا، بل مسؤولية مستمرة تجاه المواطن والمجتمع”، مشددة على أن “صحة المرأة هي أساس صحة الوطن، وأن الوعي هو أساس الوقاية.”
ولاقت المبادرة إشادة واسعة من النساء الحاضرات اللواتي عبّرن عن امتنانهن لهذا العمل الميداني الجاد، وعن ارتياحهن لمستوى التنظيم والتأطير والتفاعل الإنساني الذي طبع اللقاء.
نجاح هذه الحملة لم يكن صدفة، بل ثمرة رؤية واضحة وجهود منسقة بين الفاعل الجمعوي والطبي والمؤسساتي، بقيادة امرأة آمنت أن العمل الصادق لا يحتاج ضجيجًا، بل أثرًا يبقى.
أكتوبر الوردي في أزرو هذا العام لم يكن مجرد لون يزين المدينة، بل كان نبض حياة رسمته فوزية برغة وفريقها بحكمة القلب وإتقان الفعل، في لوحة تضامن إنساني جسدت تكامل الدولة والمجتمع لخدمة صحة المرأة المغربية.

