تفاصيل تورط رئيس جماعة بوحفص بن الطيب ورؤساء آخرين في قضايا فساد مالي بفاس
علمت “المغرب العربي” من مصادر موثوقة أن بوحفص بن الطيب، رئيس جماعة “عين بني مطهر”، يُواجه اتهامات شديدة الخطورة أمام غرفة الجنايات الابتدائية للجرائم المالية في فاس. يشمل هذا التحقيق عددًا من المسؤولين، ويتعلق الأمر بتورط عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق للجهة الشرقية، الذي يُعتبر أيضًا متورطًا في هذه القضية.
أشارت المصادر إلى أن الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس قد بدأت تحقيقاتها بناءً على وشاية من سكان عين بني مطهر ضد بوحفص بن الطيب، المنتمي لحزب الاستقلال، بالإضافة إلى شركة “Bijoux Immobiliére” التي يملكها بعيوي، الذي يوجد حاليًا رهن الاعتقال على خلفية قضية معروفة تُسمى “إسكوبار الصحراء”.
تتعلق الوشاية بقطعتين من الأراضي، حيث القطعة الأولى ذات الرسم العقاري TF127438/02 تبلغ مساحتها 3 هكتارات و68 آر و10 سنتيمترات وتقع في حي الزياني. أما القطعة الثانية ذات الرسم العقاري TM 99021/02، فهي تمتد على 12 هكتار و24 آر و4 سنتيمترات، وتقع على واجهة الطريق الرئيسية رقم 17. تم تخصيص جزء من هذه القطعة لبناء السكن الاقتصادي، في حين يتضمن الجزء الآخر قطعًا أرضية فارغة معدة للبناء.
تشير الوشاية إلى أن جزءًا من القطعة الثانية تم بيعه لمستثمرين بسعر 2000 درهم للمتر المربع، في ظروف غامضة ودون أي إشعار للعموم. وقد تم ذلك بأيدٍ مشبوهة وبوساطة من شقيق رئيس الجماعة، مما يثير تساؤلات حول النزاهة في إجراءات البيع. العقود تم توقيعها من خلال إحدى الموثقات، على الرغم من أن الأرضين المعنيتين كانتا مخصصتين أصلًا لبناء سكن اقتصادي.
كما تتضمن الوشاية مزاعم بأن قطع الأراضي الستة عشر تم تقديمها كرشوة لرئيس الجماعة وأفراد من دائرته مقابل تمكين الشركة المذكورة من التملك، بسعر 50 درهمًا للمتر المربع، في حين كان السعر الحقيقي يبلغ نحو 300 درهم لكل متر مربع وقت المعاملة. وقد استفاد رئيس الجماعة من شقة فاخرة في مدينة السعيدية مرتبطة بنفس الشركة، وسُجلت باسم شقيقة رئيس الجماعة.
علاوة على ذلك، تشير التحقيقات إلى أن رئيس الجماعة حصل على قطعة أرضية بصفتها مخصصة لبناء مدرسة خاصة، إلا أنه تم تحويلها إلى شقق سكنية وبيعها لشخصيات خاصة، بالتعاون مع الطيب العرابي، الذي هو الآخر مُعتقل في قضية “إسكوبار الصحراء”.
هذه التطورات قد تضع النظام الإداري في موضع تساؤل عميق حول الشفافية وأخلاقيات المسؤوليات العامة. تتواصل التحقيقات لتسليط الضوء على المزيد من التفاصيل حول هذا الملف الذي يواجه فيه عدد من المسؤولين تهماً بالفساد واستغلال السلطة.

