شهدت المحكمة الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء إسدال الستار على واحدة من أعقد قضايا الفساد المالي في المغرب، بعد إصدار أحكام بالسجن بلغ مجموعها 34 سنة نافذة في حق 14 متهماً، بينهم بنكيون وصيّاغ وتجار، إضافة إلى غرامات فاقت 30 مليار سنتيم لفائدة إدارة الجمارك.
الملف، الذي هز الرأي العام المالي، كشف عن شبكة خطيرة تتاجر في الذهب وتتعامل بالعملة الصعبة وتمنح قروضاً ربوية عبر ما يُعرف بـ”المتيريس”، تحت غطاء أنشطة ظاهرها قانوني، وباطنها شبكة متشعبة من التزوير، غسل الأموال، وإنشاء مقاولات وهمية.
التحقيقات، التي قادتها الفرقة الوطنية تحت إشراف النيابة العامة، أماطت اللثام عن فضائح ثقيلة شملت التزوير في الوثائق الرسمية، إصدار شيكات بدون رصيد، واستعمال بطائق وطنية مزورة لفتح حسابات بنكية وهمية، بل وحتى تصنيع سبائك ذهب مختومة زوراً بأختام الجمارك المغربية.
القضية تفجّرت من اعترافات غير متوقعة لحلاقة من حي الحسني، ظهرت في فيديو على قناة إلكترونية، سردت فيه كيف تحولت من صاحبة صالون إلى معتقلة، بعد سقوطها ضحية شبكة “المتيريس” التي ورطتها بشيكات مشبوهة وفوائد يومية مرتفعة، قبل أن تختفي عن الأنظار وتعتقل لاحقاً بإحدى الدواوير ضواحي ابن أحمد.
تفاصيل التحقيق بينت أن بعض الموظفين البنكيين تورطوا في منح قروض بفوائد وصلت إلى 10% يومياً، خارج أي إشراف رسمي من مؤسساتهم البنكية، مما تسبب في عزلهم من مناصبهم بعد تأكيد التورط.
الفضيحة طالت مهناً مختلفة: صائغون بقيسارية المنجرة، صاحبة وكالة تحويل أموال، تاجر هواتف، صاحب شركة بناء، وأربع نساء شاركن كوسيطات أو غطاء مالي لعمليات مشبوهة، ما يعكس خطورة تداخل المال غير المشروع في قطاعات متعددة.
هذا الحكم، حسب مراقبين، يُعد رسالة قوية في وجه الممارسات المالية السوداء، ويؤكد عزم القضاء على مواجهة شبكات تبييض الأموال، التهرب الضريبي، والاتجار غير المشروع في الذهب والعملات، خصوصاً وسط تنامي هذه الظواهر في الدوائر التجارية بالمملكة.

