“فخ التزييف”: كيف يستغل النصابون تقنيات الذكاء الاصطناعي وصورة الملك للاحتيال على المغاربة؟

Screenshot
Screenshot

يونس لكحل – المغرب العربي بريس      

                             
في ظل التسارع المذهل الذي يعرفه عالم التكنولوجيا، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للابتكار والتنمية، بل تحول في أيدي شبكات إجرامية رقمية إلى سلاح خطير يهدد الأمن الرقمي والاجتماعي للمغاربة، حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، انتشاراً مقلقاً لإعلانات ممولة وصفحات وهمية تعتمد أساليب احتيالية متطورة تستغل ثقة المواطنين وبساطتهم، والأخطر من ذلك تجرؤها على توظيف صورة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في سياقات مفبركة توحي زوراً بدعمه لمشاريع قروض أو تطبيقات ربحية أو برامج مساعدات اجتماعية لا وجود لها إلا في خيال النصابين، إذ تعتمد هذه الشبكات على تقنيات “التزييف العميق” التي تسمح بتركيب صور  بدقة عالية، فيجد المواطن نفسه أمام محتوى بصري يوحي بالشرعية والمؤسساتية، فيسقط في فخ الثقة الزائفة ويقدم بياناته البنكية أو يدفع رسوماً وهمية أو يحمل تطبيقات ملغومة تنتهي بسرقة أمواله ومعطياته الشخصية،،
هذه ممارسات المشبوهة لا يمكن اختزالها في مجرد عمليات نصب عادية، بل تشكل اعتداءً مركباً على القانون وعلى الرموز السيادية للدولة، فالدستور المغربي يقر بوضوح مكانة الملك باعتباره رمز وحدة الأمة وضامن استقرارها، ويُلزم بتوقيره واحترامه، كما أن القانون الجنائي يجرّم بشكل صريح استغلال صورة الملك أو رموز الدولة في أي دعاية أو إعلان دون إذن رسمي، ويشدد العقوبات عندما يتعلق الأمر بالتزييف الرقمي والمس بالمقدسات، ما يجعل هذه الأفعال تجمع بين جريمة الاحتيال المالي وجريمة المس بالاحترام الواجب للملك، وهو ما يضع مرتكبيها تحت طائلة المتابعة القضائية الصارمة، ورغم ذلك فإن نجاح هذه العمليات يعود بالأساس إلى نمط احتيالي مدروس يبدأ بالإغراء عبر وعود بقروض سريعة أو أرباح سهلة، من خلال  استغلال الثقة عبر توظيف صورة الملك كصمام أمان نفسي للضحية، وينتهي بالتنفيذ عبر توجيهها إلى روابط خارجية مشبوهة تطلب معطيات حساسة أو تحويلات مالية، الأمر الذي يفرض دق ناقوس الخطر بشأن الحاجة الملحة إلى رفع منسوب الوعي الرقمي لدى المواطنين، مع التأكيد على أن المؤسسات الرسمية والبنكية لا تروج لخدماتها عبر إعلانات عشوائية على مواقع التواصل ولا تستعمل صور سيادية في حملات تجارية مشبوهة ، وأن أي عرض يقوم على “الربح السريع” أو “القرض الفوري بدون شروط” مقابل معطيات شخصية هو في الغالب فخ محكم الإعداد، فالحذر اليوم لم يعد خياراً بل ضرورة وطنية في زمن صار فيه التزييف أكثر إقناعاً من الحقيقة…

  • للاشارة * الصور المدرجة بالمقال تم أخذها من هذه الصفحات المشبوهة المنتشرة بوسائل التواصل الاجتماعي

  • *ملاحظة: هذه الصور مفبركة من لدن أصحاب صفحات مجهولة ولا تمس صاحب الجلالة نصره الله وأيده بأية صلة .
الاخبار العاجلة