فخاخ إلكترونية تستهدف فقراء الدعم الاجتماعي في المغرب

فخاخ إلكترونية تستهدف فقراء الدعم الاجتماعي في المغرب

في ظل الأزمة المعيشية التي تثقل كاهل الفئات الهشة في المجتمع المغربي، برزت عصابات رقمية لا تقل خطورة عن الفقر نفسه، حيث تستهدف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي بأساليب احتيالية مبتكرة تتطور باستمرار. يستخدم المحتالون أساليب متقنة مثل التظاهر بأنهم موظفون حكوميون أو ممثلو بنوك، ويتسللون عبر مكالمات هاتفية تبدو للوهلة الأولى رسمية، ويتحدثون بلغة إدارية تثير الثقة، ليقدموا وعودًا كاذبة بصرف منح مالية أو تحديث بيانات.

وتمثل الأرامل، المسنون، وسكان القرى الفقيرة الهدف الأسهل لهذه الشبكات الاحتيالية، إذ أن هؤلاء لا يمتلكون الوعي الكافي ولا الحماية الرقمية الكافية لتمييز الحقيقة من الخداع. في العديد من الحالات، يتم إقناع الضحية بإرسال رمز الـOTP، ليكتشف في وقت لاحق أنه فقد السيطرة على حسابه البنكي أو استُدرج لدفع “رسوم رمزية” مقابل جوائز وهمية لا وجود لها.

في الوقت الذي يعترف فيه خبراء الأمن السيبراني بأن عمليات الاحتيال أصبحت أكثر تطورًا وجرأة، لا تزال المبادرات الوقائية ضعيفة وغير فعّالة بما يكفي لمواجهة هذه الظاهرة. وتستمر ثغرة الجهل الرقمي في صفوف نحو ربع السكان، مما يساهم في انتشار هذه الجرائم وتوفير بيئة خصبة لنموها، حيث تعتمد العصابات على الثقة الزائدة عن الحد لدى الضحايا.

إن التصدي لهذا النزيف الرقمي لا يكمن في تحذيرات موسمية أو حملات ظرفية، بل في بناء ثقافة وقائية دائمة تبدأ من الإعلام والمدارس، وتمتد عبر الجمعيات لتصل إلى كل فرد بسيط. ففي عصر تسرق فيه العصابات لقمة الفقير عبر الهاتف، أصبح الجهل الرقمي أشد خطرًا من الجوع

الاخبار العاجلة