فاس تُبدع عالميًا: “حفرة الزين” كمعيار جديد لجمال المدينة

فاس تُبدع عالميًا: “حفرة الزين” كمعيار جديد لجمال المدينة
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر /المغرب العربي بريس

لم تعد فاس في حاجة إلى ترويج سياحي أو حملات تسويق حضري، فقد وجدت لنفسها علامة مسجلة لا ينافسها فيها أحد: الحفر.
حفر في كل الاتجاهات بمقاسات مختلفة وبعمق فلسفي يدفعك للتأمل في معنى التنمية، إن لم يدفعك مباشرة إلى ورشة إصلاح السيارات.

في فاس، الطريق المستوية تُعتبر استثناءً نادرًا، أما القاعدة فهي “حفرة الزين”، تلك التي لم تعد تزين الخدود، بل تزين الشوارع وكأن المدينة قررت إسقاط الأمثال الشعبية على البنية التحتية:

إيوا راه حفرة الزين كتعطي للمدينة نكهة!

وإن كنت تتساءل عن سبب هذا الإبداع، فالجواب بسيط: منتخبون بأذان صماء وذاكرة قصيرة، لا تسمع إلا التصفيق في المهرجانات، ولا ترى إلا أوراق التصويت.
أما صرخات السائقين وانزلاقات الدراجات وتعثر الراجلين، فهي مجرد “مؤثرات صوتية” لا تدخل ضمن مخطط العمل.

الأجمل في التجربة الفاسية أن الحفر لا تُنجز عبثًا، بل وفق تخطيط محكم: تُعبد الطريق صباحًا، تُحفر مساءً، تُرقع غدًا، وتُترك لتكبر وتبلغ سن الرشد بعد أول تساقط مطري. إنها حفرة مستدامة، صديقة للبيئة، لأنها تعود من جديد دون الحاجة إلى ميزانية إضافية.

حتى المواطن الذي فقد الأمل، صار يتعامل مع الحفر بذكاء: يحفظ مواقعها عن ظهر قلب، يناورها كما يناور لاعب كرة محترف، ويعتبر تجاوز حفرة دون أضرار إنجازًا يوميًا يستحق الاحتفال.

وبينما تتباهى مدن أخرى بالمساحات الخضراء والطرق الذكية، اختارت فاس طريقًا مختلفًا: مدينة تختبر يوميًا صبر سكانها ومتانة سياراتهم. فلا عجب إن استيقظنا يومًا على خبر إدراج “حفرة الزين الفاسية” ضمن التراث اللامادي، مع لوحة تعريفية تقول:

يرجى عدم الردم… هذه الحفرة شاهدة على مرحلة تنموية خاصة.

هنيئًا لفاس بهذا التميز، وهنيئًا لمواطنيها بحفر لا تنام، ومنتخبين ينامون عن كل شيء… إلا موسم الانتخابات.

المصدر المغرب العربي بريس
الاخبار العاجلة