فاتح مارس، اليوم الوطني للوقاية المدنية… إشادة بتجربة الكولونيل اسرموح حميد في حماية الأرواح بإفران

Screenshot
Screenshot

مصطفى مجبر

يشكّل تخليد اليوم الوطني لـ الوقاية المدنية، الموافق لفاتح مارس من كل سنة، مناسبة مؤسساتية لاستحضار الأدوار الاستراتيجية التي تضطلع بها هذه الهيئة في حماية الأرواح والممتلكات. غير أن لهذه الذكرى بإقليم إقليم إفران دلالة خاصة، بالنظر إلى طبيعته الجبلية وتعقيداته المناخية، حيث تتحول الجاهزية إلى ضرورة يومية لا تقبل التأجيل.

في هذا السياق، يبرز اسم الكولونيل اسرموح حميد، قائد الوقاية المدنية بالإقليم، باعتباره فاعلًا ميدانيًا اشتغل على تحويل التدخل من مجرد استجابة ظرفية إلى منظومة عملياتية قائمة على الاستباق، ودقة الانتشار، وتكامل التنسيق بين مختلف المتدخلين.

ينتمي إقليم إفران إلى مجال جبلي يتميز بتضاريس وعرة وتساقطات ثلجية موسمية كثيفة، ما يرفع من احتمالية العزلة وحوادث السير والحالات الصحية المستعجلة داخل الدواوير البعيدة. هذا المعطى الطبيعي يفرض نمطًا خاصًا من التخطيط، يقوم على توقع السيناريوهات الأسوأ قبل وقوعها.

خلال موجات البرد والتساقطات الثلجية الأخيرة، أشرفت القيادة الإقليمية تحت إدارة الكولونيل اسرموح حميد على سلسلة تدخلات نوعية، شملت:
فك العزلة عن مناطق حاصرتها الثلوج؛
إجلاء نساء حوامل في وضعية مخاض عبر مسالك وعرة؛
نقل مرضى في حالات حرجة إلى المؤسسات الصحية؛
إنقاذ مواطنين عالقين داخل مركباتهم بسبب الانزلاق.
هذه العمليات لم تكن مجرد رد فعل، بل ثمرة تنظيم محكم وتعبئة استباقية للموارد البشرية واللوجستيكية وفق أولويات دقيقة.

ما يميز تجربة الكولونيل اسرموح حميد هو اعتماده لأسلوب قيادة يقوم على المتابعة المباشرة والتقييم اللحظي للمعطيات، خاصة في فترات التقلبات المناخية. فالتدخل في المجال الجبلي يتطلب قراءة مستمرة للظروف الجوية، وتنسيقًا وثيقًا مع السلطات المحلية والمصالح الصحية، واتخاذ قرارات سريعة تحسم في مصير حالات مستعجلة.


وقد أبانت فترة الثلوج عن قدرة واضحة على تدبير المخاطر بمنطق عقلاني، يوازن بين سرعة التدخل وضمان سلامة العناصر الميدانية.

بعيدًا عن لغة الأرقام، تحمل كل عملية إجلاء ناجحة دلالة إنسانية عميقة. إن نقل امرأة حامل في ظروف قاسية، أو إنقاذ أسرة عالقة وسط منطقة معزولة، هو في جوهره تكريس لقيمة الخدمة العمومية في بعدها الأخلاقي والاجتماعي.
فالوقاية المدنية بإفران، تحت قيادة الكولونيل اسرموح حميد، لا تؤدي وظيفة تقنية فحسب، بل تساهم في ترسيخ الإحساس بالأمن والطمأنينة لدى الساكنة، خاصة في الفترات التي تشتد فيها قسوة الطبيعة.

يأتي اليوم الوطني لـ الوقاية المدنية ليؤكد أن تدبير الكوارث ليس إجراءً ظرفيًا، بل خيارًا استراتيجيًا لحماية الاستقرار المجتمعي. وفي إقليم إفران، حيث يشكل الشتاء امتحانًا حقيقيًا للجاهزية، تبدو تجربة القيادة الإقليمية نموذجًا لتدبير منظم للمخاطر في مجال جبلي، يجمع بين الصرامة المهنية والحس الإنساني.
إنها مناسبة للاعتراف بمسار مهني قائم على الانضباط، والاستعداد الدائم، وتحويل التحديات الطبيعية إلى لحظات تؤكد أن حماية الحياة مسؤولية تُمارس بالفعل قبل القول.

الاخبار العاجلة