انتقادات قانونية للنيابة العامة بشأن واقعة غيثة عصفور وتداعياتها على حرية الأفراد
وجه المحامي والحقوقي نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، انتقادات حادة للنيابة العامة على خلفية واقعة غيثة عصفور، المؤثرة الاجتماعية التي أطلق سراحها بعد 48 ساعة من الحبس الاحتياطي. القرار الذي اتخذته النيابة العامة بحفظ المسطرة أُعتبر متسرعًا وغير قائم على أسس موضوعية.
وأوضح البعمري أن احتجاز الشابة كان يعبر عن عدم مراعاة لماهية الأحداث وتداولاتها. وقال إن هذا الإجراء كان مبنيًا على معلومات غير دقيقة قد تم تداولها في وسائل الإعلام، مما أدى إلى انتهاك حقوق حرية عصفور. وأشار إلى أن هذا الأمر قد يفتح الطريق أمامها للمطالبة بالتعويض عبر القضاء الإداري بالنظر إلى الأضرار النفسية والمعنوية التي قد تتسبب بها مثل هذه الحرمانات.
كما بين البعمري أن النيابة العامة لم تقم بما يلزم لحماية الشابة، وذلك من خلال عدم اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سرية هويتها. ومع أن الإجراءات القانونية تمت تحت إشرافها، فإن هذا الإخفاق في حماية الخصوصية أثار العديد من التساؤلات حول فعالية المنظومة القانونية في مثل هذه الحالات.
وفي سياق متصل، وصف البعمري الوضع القانوني في المغرب بأنه يعيش “بسرعتين”. من جهة، تعتمد السلطات المغربية قانون العقوبات البديلة، وهو ما اعتبرته الحركة الحقوقية تحولًا إيجابيًا في السياسة الجنائية. ومن جهة أخرى، لا تزال بعض قرارات النيابة العامة تلجأ إلى الاعتقال الاحتياطي في قضايا تُعتبر أخلاقية، رغم أنها لا تمس بالأمن العام أو تخيف المجتمع.
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المغرب جدلًا متزايدًا حول كيفية التعامل مع القضايا الاجتماعية والإعلامية، خاصة عندما تكون مرتبطة بالشخصيات المهمة أو المؤثرة، حيث يجب أن تُعطى الأولوية لضمان حقوق الأفراد.
وفي إطار النقاشات الدائرة حول كيفية تحسين ظروف حقوق الإنسان في البلاد، يبرز دور المنظمات الحقوقية كوسيلة للضغط من أجل التغيير والتطور. إذ يُنظر إلى تصريحات البعمري على أنها دعوة لمراجعة السياسات الحالية والتأكيد على ضرورة الالتزام بمعايير حقوق الإنسان الدولية.
وظل اهتمام البعمري بمسألة الحقوق والدفاع عنها أحد العناصر الأساسية في مسيرته المهنية، مما يعكس الحاجة الملحة لإعادة التفكير بشأن كيفية إدارة العمليات القانونية، خاصةً المتعلقة بالشباب والمواطنين العاديين.
تطرح هذه القضايا تساؤلات أكبر حول مستقبل حقوق الإنسان في المغرب، ونحو أي اتجاه تسير البلاد خلال السنوات المقبلة، خصوصًا في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها المنظومة القضائية.

