مصطفى مجبر// المغرب العربي بريس
في خطوة لا تعكس أهمية الدور الحيوي الذي يلعبه الإعلام المحلي والجهوي في تسليط الضوء على القضايا الثقافية والتنموية، لا يزال المدير الجهوي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – بجهة فاس مكناس في غياب تام عن التواصل مع وسائل الإعلام المحلية. ويظل هذا النهج غريبًا في وقت أصبح فيه الإعلام أحد أعمدة التنمية الجهوية، أداةً أساسية للتفاعل بين الحكومة والمواطنين، وتوصيل مختلف المبادرات الثقافية والفنية إلى أكبر شريحة من المجتمع.
التواصل في الظل
قد يعتقد البعض أن غياب المدير الجهوي عن التواصل مع الإعلام المحلي يمكن أن يكون مبررًا بمشاغل العمل، إلا أن الواقع يبدو مختلفًا تمامًا. فالمدير الجهوي، الذي يشرف على تنظيم عدد من المهرجانات الثقافية والفنية في المنطقة، يكتفي في أغلب الأحيان بنشر بلاغات صحفية مقتضبة عبر بعض القنوات الرسمية حول المهرجانات التي تُنظم، دون تنظيم ندوات صحفية أو لقاءات مفتوحة مع الصحفيين المحليين والجهويين. بل أكثر من ذلك، يظل الغموض يلف تفاصيل هذه الفعاليات، مثل الميزانية المخصصة لها والمعايير المعتمدة في اختيار المشاركين فيها.
إحدى أبرز القضايا التي يثيرها هذا التوجه هو عدم الشفافية فيما يتعلق بالمعايير التي يتم وفقها اختيار المشاركين في المهرجانات الثقافية والفنية. في الوقت الذي يعاني فيه الإعلام المحلي من نقص المعلومات، تجد الكثير من الأسئلة حول كيفية اختيار الفنانين أو الفرق المشاركة، وكيف يتم تحديد الأهداف المتوقعة من هذه الفعاليات، وكذلك مدى تأثيرها الفعلي على المستوى الثقافي والاقتصادي في الجهة.
الإعلام كرافد للتنمية الجهوية
من المعروف أن الإعلام، بكل أنواعه، يمثل رافدًا أساسيًا للتنمية في أي منطقة، فالإعلام لا يقتصر فقط على نقل الأخبار بل يلعب دورًا فاعلًا في تشكيل الرأي العام ورفع الوعي حول القضايا المحلية والوطنية. ومن خلال تعزيز تواصل فعال مع وسائل الإعلام المحلية، يمكن للمدير الجهوي أن يساهم بشكل كبير في نشر الوعي حول الأنشطة الثقافية، ويساهم في تجسير الفجوة بين المواطنين وصانعي القرار. من خلال تفعيل هذا التواصل، يمكن للإعلام المحلي أن يساهم في تنوير الرأي العام حول المشاريع الثقافية وتقييم نجاحاتها أو تحدياتها، ما يسهم في تحسين تنظيم الفعاليات المستقبلية.
فشل النسخ السابقة: غياب الشفافية والمشاركة
ورغم الجهود التي تُبذل في تنظيم بعض المهرجانات، فإن الواقع يظهر أن هناك فشلًا في العديد من النسخ السابقة لهذه الفعاليات. ويتساءل المواطنون والمهتمون بالشأن الثقافي عن الأسباب التي تقف وراء هذا الفشل، مع غياب المعلومات المتعلقة بالميزانية، والأهداف المحددة، وكيفية تقييم نجاح أو فشل كل مهرجان من هذه المهرجانات.
هذه الفجوة في التواصل قد تكون أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى غياب التنسيق الفعلي بين مختلف الأطراف المعنية في العمل الثقافي. بل ربما تؤدي إلى فقدان الثقة بين الجمهور والجهات المنظمة، وبالتالي تأثير ذلك على حضور الأنشطة الثقافية وضعف المشاركة فيها. من المهم أن تكون هذه الفعاليات أكثر شفافية ووضوحًا للصحافة والجمهور، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالموارد المخصصة لها.
الآفاق المستقبلية: ضرورة التغيير
من أجل تجنب تكرار الفشل في النسخ القادمة من المهرجانات، يجب على المسؤولين عن الثقافة في الجهة أن يعيدوا النظر في استراتيجيات التواصل الخاصة بهم. في هذا الصدد، فإن تنظيم ندوات صحفية دورية للكشف عن تفاصيل المهرجانات والمعايير التي يتم اتباعها في اختيار المشاركين قد يساهم في فتح المجال أمام الإعلام المحلي والمجتمع المدني للمشاركة في وضع التصورات والتقييمات التي تصب في صالح الثقافة الجهوية. كما أن توسيع دائرة الشفافية في التعامل مع الإعلام المحلي قد يُساهم في زيادة اهتمام الجمهور وتحفيزهم على المشاركة الفعّالة.
خاتمة
إن الإعلام المحلي، بما يمتلكه من قدرة على التأثير والانتشار، هو جزء أساسي من عملية التنمية الجهوية، ويجب على المدير الجهوي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – أن يعترف بأهمية هذا الدور. فغياب التواصل مع الإعلام لا يقتصر فقط على التقليل من فرص النجاح للمهرجانات الثقافية، بل يعكس في النهاية تراجعًا في تقديم الثقافة بشكل يليق بمكانتها في المجتمع المحلي

