مصطفى مجبر
مرة أخرى، يتأكد أن لغة الوعود لا تزال السلعة الأكثر رواجاً في بعض مكاتب المسؤولين، وأن الاجتماعات التي يفترض أن تكون بوابة للأمل تحولت إلى مناسبات بروتوكولية تُلتقط فيها الصور أكثر مما تُصنع فيها الحلول.
فبعد سلسلة طويلة من الطلبات التي تقدّمت بها جمعية الشباب للخيرية الإسلامية إلى رئيس جماعة فاس ونائبه، جاء لقاء اليوم ليكشف حجم الهوة بين انتظارات الشباب وواقع التدبير المحلي. فمن أصل 17 طلباً للتشغيل ضمن شركة النظافة، لم يُستجب إلا لطلبين فقط. أما البقية، فقد أحيلت – كالمعتاد – إلى خانة “الوعود المستقبلية”، مرفوقة بعرض آخر لا يقل هشاشة: منح بعض المحلات التجارية بعين نقبي، وكأن مشاكل الشباب يمكن أن تُحلّ بذرّة فتات.
الأدهى من ذلك أن اللقاء، الذي عُلّقت عليه آمال عشرات الأسر، تحوّل إلى جلسة تصوير أكثر منه اجتماعاً لمعالجة ملفات اجتماعية حساسة. فأين هو الحسّ بالمسؤولية؟ أين هي الرؤية التنموية التي يتم الترويج لها في الخطب والبلاغات؟ وكيف يمكن إقناع شباب المنطقة بأن مؤسساتهم تستمع لهم فعلاً، بينما القرارات المتخذة لا تتجاوز مستوى الترضيات الضيقة؟
الجمعية، من جانبها، رفضت هذا العرض المبتور، وأعلنت أنها ستتوجّه مباشرة إلى السيد الوالي—الذي يمثل صمام الأمان وصوت الدولة وقيم العدالة الاجتماعية—على أمل أن يجد هذا الملف آذاناً صاغية وإرادة حقيقية لمعالجته.
إننا اليوم أمام سؤال جوهري لا يمكن القفز عليه:
هل ما زالت قضايا الشباب تُدار بعقلية التجزئة والوعود المؤجلة؟ أم أن الوقت قد حان لفتح ملف التشغيل بجرأة ومسؤولية؟
إن ما حدث في هذا اللقاء ليس مجرد خيبة أمل عابرة، بل مؤشر خطير على خلل في طريقة تدبير الملفات الاجتماعية، وعلى فهم قاصر لعمق الأزمة التي يعيشها شباب المدينة. فالشباب لا يبحثون عن صور، ولا عن وعود، ولا عن “مبادرات ترقيعية”… إنهم يبحثون عن كرامة وفرص حقيقية وقرارات ملموسة.
وإلى أن يتحقق ذلك، ستظل هذه اللقاءات شبيهة بالمثل المغربي القديم:
“تمخّض الجبل فولد فأراً.”

