تواصل غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء النظر في ملف يُعرف إعلاميًا بـ”إسكوبار الصحراء”، والذي يتابع فيه عدد من الأسماء البارزة في عالم السياسة، من بينهم عبد النبي بعيوي وسعيد الناصيري، إلى جانب متهمين آخرين.
خلال الجلسة الأخيرة، واجه القاضي المتهم عبد النبي بعيوي بأقوال شاهد يدعى “سعيد م.”، الذي صرح بأنه كان حاضراً مع الناصيري أثناء تسليم مفاتيح فيلا لرجل يدعى الحاج بن إبراهيم، بعد إفراغها من محتوياتها بحي المعاريف.
بعيوي أنكر هذه الرواية بشكل قاطع، بينما أقر الناصيري باستلام الفيلا، موضحًا أنه لم يكن يعلم في البداية أنها تعود لبلقاسم المير، صهر بعيوي، وأنه لم يتعرف على هوية مالكها إلا في أواخر 2017.
وأضاف بعيوي، الموجود رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة، أن الفيلا كانت خالية وتم تسليمها له من طرف “بلمير”، نافياً معرفته بوضعها القانوني أو بمالكها. وأكد أنه كان يتصرف فيها منذ 2014 ولديه ما يثبت ذلك من مكالمات هاتفية وغيرها.
وفي ما يتعلق بعلاقته بأشخاص وردت أسماؤهم في الملف، مثل “علال.ح”، أوضح أن علاقته به كانت سطحية ومهنية فقط بحكم مهامه الجماعية، متحدياً أي جهة أن تثبت تواجده في تلك الفيلا خلال الفترة المعنية.
وشهدت الجلسة عرض تسجيل صوتي يتحدث عن مبالغ مالية ضخمة، من بينها 33 مليون سنتيم مقابل شقة وفيلا ومحلات تجارية، لكن بعيوي نفى أن تكون للتسجيل علاقة بأي أنشطة غير قانونية مثل المخدرات أو تهريب الشاحنات، مؤكداً أنه لا يملك أية شركة في الدار البيضاء ولم يستقبل أحدًا فيها، مشيراً إلى أنه غادر المدينة منذ خمس سنوات ليستقر في الرباط.
كما تحدث بعيوي عن واقعة سرقة قال إن حارس العقار أخبره بها، متهماً “جميلة ب.” بأنها حضرت رفقة خادمة وأشخاص آخرين وسرقت حوالي 20 مليون سنتيم و15 حقيبة تحتوي على مجوهرات وساعات ثمينة لعلامات عالمية مثل “شوبارد” و”روليكس”، تُقدر قيمتها بـ600 مليون سنتيم.
الحارس “طارق ق.” صرّح أمام الضابطة القضائية بأن بعيوي وزوجته كانا يعيشان بشكل طبيعي، وأكد علمه بتقديم شكاية من طرف بعيوي ضد نسيبته جميلة، كما أكد مشاهدته لابنتها سامية ووالدتها تخرجان حقائب من الفيلا.
في المقابل، نفت جميلة ب. كل هذه الاتهامات أمام الشرطة، معتبرة إياها محاولة للضغط على ابنتها للتراجع عن شكاية بالتزوير كانت قد قدمتها ضد بعيوي، وأكدت أنها لم تخرج سوى ملابس وأغراض شخصية تعود لابنتها.
القاضي سأل أيضاً عن “نعيمة الناجي”، التي ذكرت أنها ساعدت سامية في جمع الأثاث قبل انتقالها إلى مدينة وجدة، بناءً على توصية بعدم أخذ أي شيء يخص زوجها.
بعيوي أكد وقوع السرقة، مشيراً إلى أن الحقيبة نُقلت من الخادمة إلى زوجها، ثم إلى منزل “دليلة”، قبل أن تصل إلى جميلة ب.
وعن علاقته بـ”دليلة”، نفى وجود أي ارتباط مشبوه، موضحاً أن تواجدهما في فندق بإفران كان صدفة، وأن معرفته بها اقتصرت على كونها خياطة لزوجته السابقة. كما نفى أن يكون قد مارس أي تهديد من أجل تسجيل اعترافات من الخادمة، مشيراً إلى أن التسجيل تم بمبادرة منها.
وفيما يخص المكالمات الهاتفية، أشار القاضي إلى أن عدد الاتصالات بينه وبين دليلة بلغ 1002 مكالمة خلال فترة اعتقال جميلة ط.، وتوقفت بعد الإفراج عنها. كما أظهرت التحقيقات وجود نحو 3000 مكالمة بين بعيوي وسعيد الناصيري، وهو ما نفاه بعيوي، مؤكداً أنه لا علم له بذلك.
وعند سؤاله عن علاقة دليلة بسعيد الطنجي، الضابط المكلف بالتحقيق في واقعة السرقة، أجاب بعيوي بأنه لا يعرف شيئًا عن هذه العلاقة.

