
مصطفى مجبر
تواجه مدينة فاس، المدينة العريقة التي تتمتع بتاريخ ثقافي وحضاري عميق، تحديات كبيرة على مستوى الصورة العامة والنظافة، خاصة مع ظهور القطع العارية والدور المهجورة التي أصبحت تشكل مراكز تجمع للنفايات. هذه الظاهرة أصبحت مقلقة بالنسبة للسكان والزوار على حد سواء.
في العديد من أحياء المدينة، تنتشر القطع العارية، أي تلك الأراضي التي تم الاستيلاء عليها أو تم تركها لأسباب متعددة دون استغلالها. مع مرور الوقت، تتحول هذه الأماكن إلى مرتع للنفايات، حيث تتراكم القمامة في غياب الرقابة. في الوقت نفسه، تحولت بعض الدور المهجورة إلى مأوى للمشردين، والمتسكعين، والمنحرفين. هذا الأمر يزيد من معاناة السكان ويشوه المنظر العام للمدينة.
تأثير هذه الظاهرة على صورة مدينة فاس لا يقتصر فقط على النظافة، بل يشمل الآثار الاجتماعية والأمنية. فالدور المهجورة تعتبر ملجأ للمجرمين، وتساهم في زيادة معدلات الجريمة والانحراف. كما أن تراكم النفايات في القطع العارية يهدد صحة السكان ويجعل الأحياء غير جذابة للزوار.
رغم خطورة هذه الظاهرة، يبدو أن المجلس الجماعي لا يولي اهتماماً كافياً لمواجهة هذه التحديات. لم يتم إطلاق مشاريع فعالة لتحويل هذه القطع إلى مساحات خضراء أو إلى مرافق عامة تخدم المواطنين. وهذا يطرح تساؤلات حول غياب الرؤية والبرامج المستدامة للتعامل مع هذه المشكلات.
من الضروري أن يتبنى المجلس الجماعي خطة لإعادة تأهيل الأماكن المهجورة والقطع العارية من خلال مشاريع تجميلية وحضارية. يجب أيضاً فرض غرامات على أصحابها في حالة ما لم يلتزموا بسياجها على الأقل وكذا تنظيم حملات توعية للسكان حول أهمية الحفاظ على نظافة المدينة والمساهمة في حماية بيئتها. من المهم تكثيف الدوريات الأمنية في المناطق التي تعرف ظاهرة التشرد والانحرافات لضمان الأمن والسلامة العامة. ويمكن للمنظمات المحلية والجمعيات العمل مع المجلس الجماعي لوضع حلول مبتكرة لتحسين الوضع، وتوفير الدعم اللازم.
ظاهرة القطع العارية والدور المهجورة تمثل تحدياً حقيقياً يواجه مدينة فاس، وهي بحاجة إلى حلول سريعة وفعالة لضمان حماية البيئة وتحسين الأمن الاجتماعي. يجب أن يكون هناك تنسيق أفضل بين جميع الأطراف المعنية لتحقيق هذا الهدف، لأن فاس تستحق أكثر من ذلك بكثير.


